الرياح الباردة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اهلا ومرحبا زائرنا الكريم ان كنت عضو فتفضل بالدخول وان لم تكن مسجلا نتشرف بانضمامك الينا .... نتمنى لكم كل الافادة و الإستفادة خلال تجوالكم في المنتدى
الرياح الباردة

منتدى عام
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
المواضيع الأخيرة
» رمضان مبارك .. اهله الله علينا وعليكم اللهم بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام
من طرف admin الخميس مايو 17, 2018 12:55 am

» شركات نقل الاثاث بالهرم وفيصل
من طرف العروبة الإثنين مارس 12, 2018 12:00 am

» اضف اسمك لرسالة المفتوحة الى الجهات المسؤولة حول العالم "الحرية لاطفال فلسطين المعتقلين في سجون الاحتلال"
من طرف sirène الإثنين ديسمبر 25, 2017 4:42 pm

» الأسد والضباع ( عبرة)
من طرف ترياق الأربعاء نوفمبر 15, 2017 6:30 pm

» تفسير (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ..)
من طرف ترياق الثلاثاء نوفمبر 14, 2017 12:05 am

» موسوعة النابلسي : تفسير طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى
من طرف ترياق الإثنين نوفمبر 13, 2017 11:45 pm

» دموع اليتيم (عبدو سلام)
من طرف ترياق الأحد نوفمبر 12, 2017 12:13 am

» تفسير سورة الشرح (ابن الكثير)
من طرف ترياق الأحد نوفمبر 12, 2017 12:06 am

» لسان_البراءة (عبدو سلام)
من طرف ترياق الجمعة نوفمبر 10, 2017 9:24 pm

» عيد ميلاد سعيد فلة
من طرف ترياق الجمعة سبتمبر 15, 2017 11:37 pm


شاطر | 
 

 مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترياق
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

انثى عدد مساهمات العضو : 1142
تاريخ الميلاد : 04/01/1993
تاريخ التسجيل : 04/05/2012
العمر : 25
المزاج الحمد لله ربي العالمين

مُساهمةموضوع: مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري   الخميس مايو 08, 2014 1:45 am







[rtl] مقدمـ ــ ــــة :[/rtl]

[rtl]   [/rtl]

[rtl]       إن التوجه الإقتصادي الجديد للدولة الجزائرية، الذي بدأت بوادره بالظهور منذ مطلع التسعينات والذي أهم ما ميزه انسحاب الدولة من أغلب القطاعات الإقتصادية، فاتحة مجال ا لإستثمار أمام القطاع الخاص، الذي برز له دور جد كبير يزداد توسعا يوما بعد يوم ، نظرا للإحتياجات و الطلبات المتزايدة للمواطنين، على الميادين الحيوية، من أهمها ميدان السكن، الأمر الذي دفع بالناشطين في مجال البناء والتشييد من مهنيين وأخصائيين و فنيين، يخوضون في الإستثمار في الميدان و اضعين نصب أعينهم تحقيق أكبر الأرباح الممكنة نظرا لما يحققه الأخير من ربح سريع، وفي بعض الأحيان و لو على حساب سلامة المصالح الخاصة لأ رب اب العمل، أو المصالح العامة للمواطنين، حيث لا تخفى الأضرار الجد وخيمة على سلامة هؤلاء خاصة في حال تسبب الإهمال و الغش في العمل عن قصد أو عن غير قصد في تهدم البناء.[/rtl]

[rtl]      فنجد المقاول والمهندس المعماري من أهم الناشطين في ميدان البناء والتشييد، و الأكثر عرضة للمساءلة عن الأخطاء التي قد يرتكبونها، إخلالا بأصول البناء وقواعد الهندسة المعمارية، أثناء تنفيذهم للأشغال المتفق عليها بموجب عقد المقاولة الذي يربطهم ب ر ب العمل ( م ـ الك البناء)، إذ لا تقتصرالأضرار التي قد تنجم عن ذالك الإخلال على ر ب العمل بصفته صاحب علاقة مباشرة بالبناء، بل غ ا لبا ما تمتد تلك الأضرار حتى إلى الغير، فالمباني المشيدة بطرق غير سليمة تظل تشكل تهديدا خطيرا على أصحابها، حيث يشهد انهيار المباني تزايدا خطيرا ، و الأخطر من ذالك هو حدوث الإنهيار بوقت قصير من تاريخ التسليم النهائي للبناء ، بل و قد يحدث ذالك حتى أثناء عملية التشييد     و قبل تسليم العمل.[/rtl]

[rtl]      أضف إلى هذا كله الأهمية الإقتصادية التى يحتلها عالم البناء و التشييد، والمبالغ الهائلة التي يطلبها المقاول و المهندس المعماري مقابل الأعمال التي يقدمانها، ناهيك عن الغلاء الفاحش و المتزايد لأسعار مواد البناء.[/rtl]

[rtl]    هذا ما جعل المشرع الجزائري لا يتوانى في وضع إطار قانوني ، يؤدي إلى إقامة مسؤولية المتسبب في الأضرار الناجمة عن تهدم البناء.[/rtl]

[rtl]      و كما سبق و أشرنا فإن الأضرار الناجمة عن تهدم البناء، لا يقتصر أثرها على ر ب العم ـ ل (مالك البناء) ، بل قد يمتد ليصيب أشخاصا آخرين، كالمارة في الطريق العام والجيران و الزوار،  و يكون السبيل أمام هذا الغير في تقاضي التعويض عما لحقه من ضرر جراء تهدم البناء هو انتهاج قواعد دعوى المسؤولية المناسبة، ، أما بالنسبة لـر ب العمل، فهوالآخر له وضعا خاصا، سواء في علاقته مع المشيدين أو مع الغير، و بحسب المركز القانوني الذي يكون فيه.     [/rtl]

[rtl]    إن تشابك العلاقات و تعددها بين الفاعلين في عملية البناء، و ر ب العمل، و الغير يجعل من المسؤولية المنجرة عن الأخطاء المرتكبة و المؤدية إلى تهدم البناء و من ثمة حدوث الضرر، هي الأخرى لا تكون بصورة واحدة فقط، بل تتعدد بحسب كل علاق ة ، و تتعدد أحكامها تبعا.        [/rtl]

[rtl]    كل هذا يجعلنا نطرح تساؤلا أساسيا يتمثل في ماه و الأساس القانوني الذي ترتكز عليه المسؤولية الناشئة عن تهدم البناء ؟   و إذا سلمنا بتعدد صور هذه المسؤولية ، هل تقوم في كل صورها على أساس واحد؟ وعلى ماذا يستند كل متضرر من جراء تهدم البناء في دعواه حتى يتقاضى تعويضا مناسبا؟ و ما على هذا   المضرور أن يثبت إن كان ملزما بالإثبات ؟ و هل من سبيل أمام المسؤول الملزم بالتعويض، أولا للتخلص من المسؤولية، و ثانيا للرجوع على المسؤول الحقيقي بما ألزم على دفعه من تعويض؟.                            [/rtl]

[rtl]     هذه التساؤلات و غيرها تستلزم منا محاولة الإجابة، منتهجين في ذالك خطة متواضعة عمادها فصلين، نخصص أولهما لأساس المسؤولية التقصيرية الناشئة عن تهدم البناء، و يرتكز على مبحثين، حيث نجعل من أساس مسؤولية المالك عن تهدم البناء وفقا لأحكام المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري موضوعا للمبحث الأول، ثم المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري عن تهدم البناء موضوعا للمبحث الثاني. [/rtl]

[rtl]     أما ثاني الفصلين فنخصصه لأساس المسؤولية العقدية الناشئة عن تهدم البناء، يكون المبحث الأول منه مخصصا لدراسة أساس المسؤولية العقدية للمقاول والمهندس المعماري عن تهدم البناء، أما المبحث الثاني فيكون مخصصا لدراسة المسؤولية العشرية أو ما يعرف بالضمان الخاص كأساس مسؤولية المقاول والمهندس المعماري. [/rtl]

[rtl]     و سنحاول قدر الإمكان التركيز على الجوانب العملية ذات الصلة الوثيقة بموضوع بحثنا .   [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] خطــــــة المذكـــــرة [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] مقدمــــــة:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الفصــــــــــل الأول:   [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] أساس المسؤولية التقصيرية الناشئة عن تهدم البناء [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] المبحث الأول:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] أساس مسؤولية تهدم البناء طبقا للمادة 140/2 من القانون المدني الجزائري[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]                       المطلب الأول:الإهمال في الصيانة، قدم البناء،و تعيبه كأسباب لتهدم البناء[/rtl]

[rtl]                           الفرع الأول: تهدم البناء[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني: الإهمال في الصيانة[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثالث: قدم البناء و تعيبه[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]                       المطلب الثاني: أساس مسؤولية مالك البناء[/rtl]

[rtl]                           الفرع الأول: مدى تحمل المضرور لعبء الإثبات[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني: أساس المسؤولية[/rtl]

[rtl]                               [/rtl]

[rtl]                      المطلب الثالث: حدود مسؤولية مالك البناء [/rtl]

[rtl]                          الفرع الأول: هدم قرينة المسؤولية[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني: رجوع لمالك على المسؤول الحقيقي[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] المبحث الثاني:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] أساس المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري[/rtl]

[rtl]                            [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]                       المطلب الأول:المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري تجاه                                            رب العمل[/rtl]

[rtl]                       المطلب الثاني:مسؤولية المقاول الفرعي تجاه رب العمل[/rtl]

[rtl]                           الفرع الأول:الطبيعة القانونية لمسؤولية المقاول الفرعي تجاه                                              رب العمل[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني:مسؤولية المقاول الأصلي تجاه رب العمل عن                                             أخطاء المقاول الفرعي[/rtl]

[rtl]                       المطلب الثالث:المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري تجاه الغير[/rtl]

[rtl]                                                                                                                                                                                                              [/rtl]

[rtl]                           الفرع الأول:مسؤولية المقاول و المهندس المعماري عن الخطأ                                          الشخصي واجب الإثبات[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني:مسؤولية المقاول والمهندس المعماري بصفتهما                                                                           حارسين للبناء[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثالث:رجوع المهندس المعماري( الذي أوفى بكامل التعويض [/rtl]

[rtl]     للمضرور) على المقاول أو العكس[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الفصــــــل الثــــــاني: [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] أساس المسؤولية العقدية الناشئة عن تهدم البناء [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] المبحث الأول:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] المسؤولية العقدية للمقاول والمهندس المعماري عن تهدم البناء[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]                       المطلب الأول:عقد المقاولة أساس مسؤولية المقاول[/rtl]

[rtl]                           الفرع الأول: وجوب قيام عقد المقاولة بين المقاول ورب العمل[/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني:إخلال المقاول بالتزام عقدي [/rtl]

[rtl]                          الفرع الثالث:وجوب نشوء الضرر عن الإخلال بالتزام عقدي[/rtl]

[rtl]         [/rtl]

[rtl]                      المطلب الثاني:المسؤولية العقدية للمهندس المعماري[/rtl]

[rtl]                           الفرع الأول:المهندس المعماري كمتدخل أصيل في عملية البناء [/rtl]

[rtl]                          الفرع الثاني:حدود مسؤولية المهندس المعماري[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] المبحث الثالث:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] أساس المسؤولية العشرية للمقاول و المهندس المعماري[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]                       المطلب الأول: شروط الضمان الخاص[/rtl]

[rtl]                            الفرع الأول:الشروط الموضوعية [/rtl]

[rtl]                           الفرع الثاني:الشروط الشكلية[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]                       المطلب الثاني:أساس الضمان الخاص ( المسؤولية المفترضة)[/rtl]

[rtl]                   [/rtl]

[rtl]                      المطلب الثالث:حالات الإعفاء من المسؤولية العشرية[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الخاتمـــــــــة:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[rtl]   [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]     الفصل الأول: أساس المسؤولية التقصيرية الناشئة عن تهدم البناء[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]     إذا كانت المسؤولية الناشئة عن تهدم البناء في جوانبها المتعلقة بشروط قيامها قد لقيت شبه إجماع بين مختلف التشريعات، فهل يصدق نفس القول على الأساس الذي تبنى عليه هذه المسؤولية ؟ ، فه ل هناك تباين في هذا الشأن بين مختلف التشريعات، منها   الق وانين الجزائري ، المصري   و الفرنسي خاصة ؟، أم أن الأمر سواء بينها. [/rtl]

[rtl]و نظرا للتأثير المتبادل بين هذه القوانين، سنحاول البحث في أساس المسؤولية التقصيرية في القانون المدني الجزائري دون أن ننسى القيام بإطلالة على كل من القانون ين  الفرنسي و المصري ، هذا الأخير الذي يحتوي على نفس النصوص الموجودة في القانون الجزائري و المتعلقة بالمسؤولية عن تهدم البناء، فقط بعض التغيير الطفيف ، و التي يمكن أن تنيرنا في بحثنا هذا.    [/rtl]

[rtl]      لكن إذا قامت مسؤولية المالك عن تهدم البناء فهل له من سبيل لدفع هذه المسؤولية ؟ و هل يتحمل التعويض انتهاءا؟، كل هذه النقاط سنحاول معالجتها من خلال المبحث الأول.    [/rtl]

[rtl]    وإذا كان المشرع الجزائري قد تطرق للمسؤولية التقصيرية عن تهدم البناء من خلال المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري الخاصة بمسؤولية مالك البناء عن الأضرار التي يحدثها البناء للغيرجراء انهدامه، و التي تبنى على أساس خاص مناطه المسؤولية التقصيرية، فإ ن هذه الحالة ليست الوحيدة التي نص عليها القانون المدني الجزائري ، بل يمكن تصور قيام المسؤولية التقصيرية لكل من المقاول والمهندس المعماري عن تهدم البناء و الذي يستند على أساس خاص هو كذالك، على الرغم من وجود عقد يربط كلاهما ب ر ب العمل. [/rtl]

[rtl]     و لعل نظرة سريعة في تطور أحكام المسؤولية المدنية في القانون الفرنسي تساعدنا على فهم أبعاد تلك المسؤولية، والعلاقات بين نظمها بالإضافة إلى الوضع الشاذ والغير مرغوب فيه لمسؤولية مالك البناء، و مختلف الأسس التي تبنى عليها مسؤولية هذا الأخير. [/rtl]

[rtl]      حيث تقضي المادة (1386) من القانون المدني الفرنسي بأنه:" يسأل مالك البناء عن الأضرار الناشئة عن تهدمه لنقص في الصيانة أو لعيب في تشييده ".[/rtl]

[rtl]    هذا الحكم مشتق أساسا من القانون الروماني، لم يحظ بنفس التطبيق منذ صياغته، فقد كان للتطور الذي مرت به الفقرة الأولى من المادة (1384) الخاصة بالمسؤولية الشيئية أثرا هاما على تطبيقه. [1] [/rtl]

[rtl]     وتنص الفقرة الأولى من المادة (1384) على أن:"الإنسان يعد مسؤولا ليس فقط عن الأضرار الن ا جمة عن فعله الشخصي، بل أيضا عن تلك الناشئة عن فعل من يسأل عنهم و عن الأشياء التي في حراسته ". [/rtl]

[rtl]     و تلك الفقرة التي شهدت تطورا ملحوظا في العصر الحديث، قد تأثرت بدورها بالمادة (1385) الخاصة بمسؤولية حارس الحيوان، والتي تقضي بأن: [/rtl]

[rtl]"مالك الحيوان أو من يستخدمه، في الوقت الذي يقوم فيه باستخدامه له، يسأل عما يحدثه الحيوان من ضرر، سواء أكان هذا الحيوان في حراسته أو ضل أو هرب منه".[/rtl]

[rtl]      ففي البداية - في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وقبل ظهور الثورة الصناعية- كانت غالبية الحوادث و الأضرار مصدرها الحيوانات التي كانت تعد وسيلة النقل والحركة، لذالك حظي النص الخاص بمسؤولية حارس الحيوان بأهمية كبيرة في الوقت الذي ظل النص الخاص بالمسؤولية الشيئية مهملا قرابة السبع ي ن عاما. [2][/rtl]

[rtl]      فقد حاول القضاء حماية المضرور، بإعطاء المادة (1385) قدرا من الاستقلال، عن المادة (1382) الخاصة بالمبدأ العام في المسؤولية، والتي تلزم المضرور بإثبات خطأ المسؤول، و ذالك عن طريق افتراض مسؤولية حارس الحيوان و إعفاء المضرور من إثباتها، و لكن هذه القرينة كانت بسيطة يمكن للحارس نفيها، بأن يقيم الدليل على أنه قام بالحراسة اللازمة إلا أن القضاء بعد ذالك استقر على افتراض المسؤولية، إذ يعتبر الحارس مسؤولا بمجرد حدوث الضرر من الحيوان، ولا يستطيع نفي الخطأ، ولم يعد أمامه سوى إثبات السبب الأجنبي كوسيلة لدفع المسؤولية. [3][/rtl]

[rtl]      و نظرا لعدم قدرة المضرور على إثبات الخطأ، مما كان يترتب عليه ضياع حقه في التعويض، ظهرت الحاجة إلى إيجاد حل قانوني، وتعددت المحاولات الفقهية التي تأثرت بها المحاكم في ذالك الوقت.[/rtl]

[rtl]      حاول البعض، توسيع نطاق المسؤولية العقدية بإدخال ما يسمى بالالتزام بالسلامة في بعض العقود مثل عقدي العمل و النقل، إلا أن هذا - obligation de sécurité - الحل لم يكن فعالا بسبب مبدأ سلطان الإرادة الذي يخول للأطراف إدراج شروط تستبعد مثل هذا الالتزام و بالتالي ضياع حق المضرور.[/rtl]

[rtl]    حاول البعض الآخر الإستناد إلى مسؤولية مالك البناء و ذالك بإعطائها تفسيرا موسعا عن طريق اعتبار الآلات من قبيل المباني، و يقدم هذا الحل ميزة للمضرور حيث أن خطأ مالك البناء مفترض افتراضا لا يقبل إثبات العكس، فمثل هذا الحل كان أفضل للمضرور في ذالك الوقت من نص الفقرة الأولى من المادة (1384) الخاصة بالمسؤولية الشيئية، حيث كان ينبغي إثبات الخطأ، و لكن الوضع قد انقلب إلى العكس تماما حاليا كما سنرى، و على أية حال فقد استبعدت هذه المحاولة لأن غالبية الأشياء التي تسبب الأضرار تعتبر من المنقولات مما يصعب معه تطبيق أحكام مسؤولية مالك البناء عليها
[/rtl]

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°التوقيع°°°°°°°°°°°°°°°°°°°




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ari7.up-your.net/
ترياق
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

انثى عدد مساهمات العضو : 1142
تاريخ الميلاد : 04/01/1993
تاريخ التسجيل : 04/05/2012
العمر : 25
المزاج الحمد لله ربي العالمين

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري   الخميس مايو 08, 2014 1:47 am


[rtl]  لذا كانت المحاولة الجادة من قبل الفقه والقضاء لإعطاء الفقرة الأولى من المادة (1384) تفسيرا مستقلا عن المادة (1382) الخاصة بالمبدأ العام في المسؤولية والقائم على إثبات الخطأ كشرط لاستحقاق التعويض، و من ثم توصل القضاء بالتدريج – كما فعل في المادة (1385) الخاصة بحارس الحيوان – إلى افتراض خط أ حارس الشيء، ثم مسؤوليته . [4][/rtl]

[rtl]     واستقر الآن مبدأ المسؤولية المفترضة لحارس الشيء عن الأضرار التي يسببها هذا الشيء للغير، وقد ساعد على استقرار هذا المبدأ و اتساع نطاق تطبيقه عدة عوامل أهمها التقدم التقني و انتشار الآلات والأجهزة في الحياة المعاصرة والحاجة إلى حماية الإنسان منها، و من ثم أصبحت مسؤولية الحارس مفترضة عن كافة الأضرار التي يحدثها الشيء الواقع تحت حراسته، يستوي هذا الشيء أن يكون ساكنا أم متحركا، منقولا أم عقارا خطرا أم عاديا. [5] [/rtl]

[rtl]    أصبح تطبيق الفقرة الأولى من المادة (1384)- في ظل هذا التفسير الجديد – ينطوي على مزايا كثيرة للمضرور، تفوق تلك التي تقدمها له المادة (1386) الخاصة بالمسؤولية عن تهدم البناء، صحيح أن مسؤولية مالك البناء مفترضة لكن ينبغي على المضرور إثبات أن الضرر راجع إلى نقص في صيانة البناء أو إلى عيب فيه، فيفترض عندئذ افتراضا غير قابل لإثبات العكس أن هذا النقص في الصيانة أو هذا العيب منسوب إلى خطأ من المالك ، أما إذا استند المضرور إلى الفقرة الأولى من المادة (1384)، فإنه يكفيه إقامة الدليل على رابطة السببية بين الضرر و الشيء الموجود تحت الحراسة، أي أن الضرر الذي أصابه ، بسبب هذا الشيء [6] ، ففي الفرض الذي نحن بصدده يكفي أن يثبت المضرور أن الضرر راجع إلى تهدم البناء.[/rtl]

[rtl]     وعلى هذا فإنه في حالة وجود الخيار بين الطريقتين: الإستناد إلى المادة (1386) أي ملكية الشيء أو الفقرة الأولى من المادة (1384) أي حراسة الشيء، فإن المضرور سيختار لا محالة الطريق الثاني لأنه أيسر بكثير، وأثار ذالك تخوف الفقه و القضاء من هجر المادة (1386) و سقوطها بعدم الاستعمال، أي أن ذالك سيشكل إلغاءا ضمنيا لنص صريح من قبل القضاء مما يتعارض مع إرادة المشرع . [7] [/rtl]

[rtl]   لذالك اتجه القضاء إلى منع المضرور من الخيار بين الطريقين في الحالة التي يمكن فيها تطبيق المادة (1386)، و يبدو هذا في الفرض الذي ينتج فيه الضرر عن تهدم البناء الموجود تحت حراسة [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] المالك، فهنا تثور مسؤولية مالك البناء طبقا للنص المذكور فقط، أي لا يمكن الاستناد إلى الفقرة الأولى من المادة (1384) الخاصة بالمسؤولية الشيئية، ويلزم لحصول المضرور على تعويض أن يثبت أن [/rtl]

[rtl]التهدم راجع إلى إهمال في صيانة البناء أو إلى عيب فيه [8] ، و يستطيع المضرور ا لإ ستناد إلى أحكام المسؤولية الشيئية في فرضين:[/rtl]

[rtl] الأول: إذا كانت الأضرار التي لحقته ليس مصدرها تهدم البناء بل شيء آخر كحوادث المصعد أو انفجار آلات التدفئة أو الكهرباء أو الاصطدام بشيء في البناء يوجد في وضع غير طبيعي ففي هذه الفروض لا تطبق المادة (1386) لأنها خاصة فقط بحالة تهدم البناء. [/rtl]

[rtl]الثاني: إذا كانت حراسة البناء تحت يد شخص آخر غير المالك، كصاحب حق الانتفاع أو الاستعمال أو السكنى، و كقاعدة عامة فإن المستعير و المستأجر يعتبران حراسا للمبنى في نظر القضاء الفرنسي [9] ، ففي مثل هذه الحالات يستطيع المضرور مطالبة الحارس بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء تهدم البناء أو غير ذالك، استنادا إلى الفقرة الأولى من المادة(1384)، كما يمكنه أيضا أن يوجه دعواه إلى المالك استنادا إلى المادة (1386)، إلا أنه بطبيعة الحال سيفضل الطريق الأول.[/rtl]

[rtl]      وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها بتاريخ 12/07/1966 قالت فيه أنه:"إذا توافرت شروط المسؤولية عن تهدم البناء وجب تطبيق نص المادة (1386) دون المادة (1384/1)،  و إذا لم تتوافر شروط المسؤولية عن تهدم البناء طبقت أحكام المادة (1384/1).[/rtl]

[rtl] خلاص القول: أن المادة (1386) الخاصة بمسؤولية مالك البناء أصبحت عديمة الجدوى في القانون الفرنسي، بل أصبحت تشكل قيدا على حرية المضرور في الاستفادة من الفقرة الأولى من المادة (1384) الأكثر فعالية في ضمان حقه بسبب ما تتسم به – في ظل تفسيرها الموسع – من شمول وسهولة، حتى أن الكثير من الفقه أصبح يطالب بإلغاء المادة (1386) و ا لإ كتفاء بحكم الفقرة المذكورة [10] [/rtl]

[rtl]     وقد توصل القضاء في ظل التشريع المصري القديم إلى نفس الحلول التي توصل إليها القضاء الفرنسي، و هذا من خلال الأخذ بقرائن الأحوال، و بالتالي أصبح هناك قرينة قضائية مفادها أن مجرد ثبوت عدم الصيانة أو عيب البناء أو قدمه يعتبر إثباتا لخطأ الحارس. [11] [/rtl]

[rtl]     وسوف نتطرق باختصار إلى بعض المحاولات الفقهية [12]، التي بذلت في سبيل إيجاد الأساس الذي تستند إليه المسؤولية الناشئة عن تهدم البناء : [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الرأي الأول:    [/rtl]

[rtl]    يتجه هذا الرأي إلى أن أساس مسؤولية حارس البناء ( مالكه في القانون المدني الجزائري ) خطأ مفترض افتراضا يقبل إثبات العكس، فالمشرع جعل من انهدام البناء مجرد قرينة بسيطة على إهمال المالك في صيانة البناء أو إصلاح عيوبه أو تجديد قدمه، وأجاز المشرع للحارس (المالك )أن ينفي عن نفسه الخطأ بإثبات أن البناء لم يكن في حاجة إلى صيانة أو إصلاح أو تجديد، فإن عجز عن إثبات ذالك اعتبر انهدام البناء راجعا إلى خطئه المفترض ولا يكون أمامه من سبيل لدفع المسؤولية بعد ذالك إلا بنفي علاقة السببية بين خطئه والضرر. [/rtl]

[rtl]     ويلاحظ على هذا الرأي أن القانون لا يجيز لحارس البناء أن ينفي عن نفسه الخطأ، وإنما يجيز له أن ينفي أن الحادث يرجع سببه إلى نقص في صيانة البناء أو قدمه أو وجود عيب فيه، فإذا عجز الحارس عن نفي ذالك، فلا يجوز له أن يتخلص من المسؤولية ب أ ن يثبت أن عدم صيانة البناء أو تجديده أو إصلاح عيبه لا يرجع إلى خطئه وإنما إلى خطأ شخص آخر كالحارس السابق. [/rtl]

[rtl]     ومؤدى ذالك أن القرينة البسيطة التي أقامتها المادة ( 177) من القانون ال مدني ال مصري و التي تقابلها المادة ( 140/2 ) من القانون ال مدني ال جزائري، والتي يجوز إثبات عكسها ليست قرينة على وقوع خطأ من الحارس ( المالك ) وإنما على أن سبب الحادث هو عدم صيانة البناء أو تجديده أو إصلاح عيبه، وهذا وحده هو الذي يجوز نفيه وليس الخطأ، ولهذا نستبعد الرأي القائل بأن مسؤولية الحارس ( المالك )أساسها خطأ مفترض افتراضا يقبل إثبات العكس.[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الرأي الثاني: [/rtl]

[rtl]   يتجه البعض إلى أنه إذا قامت مسؤولية حارس البناء ( مالكه ) لعجزه عن نفي قرينة وقوع انهدام البناء بسبب عدم صيانته أو تجديده أو إصلاحه، فإن قيامها يكون على أحد الأساسين:[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الأساس الأول: وهو افتراض الخطأ الشخصي في الحارس افتراضا قابلا لإثبات العكس.[/rtl]

[rtl] الأساس الثاني: هو ضمان الحارس خطأ غيره من الحراس السابقين. [/rtl]

[rtl]     فإذا لم ينف الحارس الخطأ عن نفسه، كان مسؤولا على أساس خطئه المفترض، أما إذا نفاه كان مسؤولا باعتباره ضامنا أخطاء غيره، ولأن هذه المسؤولية تقوم على أساس ضمان خطأ الغير فهي كمسؤولية المتبوع لا يشترط فيمن تقع عليه أن يكون مميزا.[/rtl]

[rtl]      ونلاحظ على هذا الرأي أن المادة ( 177 ) و مقابلتها ( 140/2 ) من القانون المدني الجزائري لم تجز لحارس البناء ( مالكه ) سوى أن يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في صيانة البناء أو [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] قدمه أو عيبه و لهذا لا يسمح للحارس أن يثبت عدم وقوع أي خطأ من جانبه، مما يحول دون قيام المسؤولية على الأساس الثاني، يضاف إلى ذالك أن ربط عدم اشتراط تمييز الحارس المسؤول يكون أساس مسؤوليته ضمان خطأ الغير، يستتبع قصر ذالك على حالة ما إذا كانت مسؤولية حارس البناء قائمة على الأساس الثاني لا الأساس الأول، وليس من المقبول أن يتوقف اشتراط أو عدم اشتراط التمييز في الحارس على ما إذا تبين فيما بعد أن المسؤولية تقوم على الأساس الأول أو الأساس الثاني وفقا للرأي الذي يقيم مسؤولية حارس البناء إما على أحدهما أو على الآخر. [13] [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] الرأي الثالث : [/rtl]

[rtl]     يتجه رأي آخر إلى أن مسؤولية حارس البناء تقوم على أساس خطأ مفترض افتراضا ذا شقين:[/rtl]

[rtl] الشق الأول يقبل إثبات العكس، وهو أن سبب انهدام البناء إهمال صيانته أو تجديده أو إصلاحه، والشق الثاني لا يقبل إثبات العكس، و هو أن إهمال صيانة البناء أو تجديده أو إصلاحه منسوب للحارس، فإذا وفق الحارس في نفي الإفتراض الأول القابل لإثبات العكس فإنه يسقط ويسقط مع ه الإفتراض الثاني   و تنتفي مسؤولية الحارس، أما إذا عجز الحارس عن نفي الإفتراض الأول فإنه يمتنع عليه نفي الإفتراض الثاني الذي لا يقبل إثبات العكس و الذي ينسب الإهمال إلى الحارس فتقوم مسؤوليته على أساس خطئه المفترض افتراضا لا يقبل إثبات العكس. [14]    [/rtl]

[rtl]    و على هذا نجد الأمر في القانون المصري يختلف عنه في القانون الفرنسي، و لتوضيح ذالك و على سبيل المقارنة سنتعرض للنصوص الخاصة بمسؤولية كل من حارس الأشياء و حارس البناء في القانون المصري بعد أن سبق و رأيناها في القانون الفرنسي.[/rtl]

[rtl]     تقضي المادة (177) بأن:"حارس البناء، ولو لم يكن مالكا له، مسؤول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر، ولو كان انهداما جزئيا، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه ".[/rtl]

[rtl]    و تقضي المادة (178) بأن:"كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسؤولا عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذالك من أحكام خاصة. [15] [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]      بمقارنة هذين النصين بنظيريهما في القانون الفرنسي يتضح ما يلي: [/rtl]

[rtl]أولا: في حالة تهدم البناء يجعل القانون المصري المسؤولية على عاتق الحارس وليس المالك كالقانون الفرنسي، و من ثم لا تثور فكرة ازدواج دعوى المسؤولية (على كل من المالك والحارس ) كما هو الحال في القانون الأخير، فالمسؤولية في القانون المصري مرتبطة بالحراسة. [/rtl]

[rtl]ثانيا: المضرور في القانون المصري غير مطالب بإثبات أن تهدم البناء راجع إلى إهمال في صيانة المبني أو إلى عيب فيه، فهذا أمر مفترض في حق الحارس، ولكن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، فالحارس يستطيع إثبات عدم وجود إهمال في صيانة البناء أو قدمه أو عيب فيه. [16] [/rtl]

[rtl]ثالثا: رأينا في القانون الفرنسي أن الاستناد إلى الفقرة الأولى من المادة (1384) الخاصة بالمسؤولية عن فعل الأشياء أفضل من الاستناد إلى المادة (1384) الخاصة بالمسؤولية مالك البناء لأنه في الحالة الأولى يكون الخطأ مفترضا غير قابل لإثبات العكس، أما في الثانية فإن المضرور يلزم بإثبات أن التهدم راجع إلى إهمال في الصيانة أو عيب في البناء.[/rtl]

[rtl]      أما في القانون المصري، فإن المضرور يعتبر في وضع أفضل لأنه غير مطالب بمثل هذا الإثبات، فخطأ الحارس مفترض، لكن هذا الإفتراض قابل لإثبات العكس من قبل الحارس. إلا أن هناك فارق مع ذالك بين حكم هذه المادة (177) والمادة (178) الخاصة بحراسة الأشياء، فالثانية أفضل للمضرور لأن الخطأ فيها مفترض افتراضا غير قابل لإثبات العكس. [17] [/rtl]

[rtl]رابعا: و مع ذالك فإنه يجب الاحتياط في هذا المجال، فنص الفقرة الأولى من المادة (1384) من القانون الفرنسي قد فسره القضاء على قدر من العمومية بحيث يشمل كافة الأشياء: [/rtl]

[rtl] الخطر و غير الخطر، العقار و المنقول...أي الأشياء غير الحية جميعا بما في ذال ك    السوائل " Les choses inanimées "   .[/rtl]

[rtl]     أما في القانون المصري فنص المادة (178) لا يشمل سوى الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة، و الآلات الميكانيكية [18]، بالإضافة إلى التحفظ الصريح الذي أورده النص "هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذالك من أحكام خاصة "، و تهدم البناء ورد به حكم خاص في المادة (177). [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]     فحكم المادة (178) لا يشمل من الأشياء غير تلك التي تتطلب حراستها عناية خاصة أو الآلات ، و يخرج عن نطاقه كذالك كل من الحيوان و البناء ( في حال تهدمه ) ويعن لنا أن نتساءل عما إذا كان [/rtl]

[rtl]البناء لا يندرج في إطار الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة إذا كانت طبيعته تتطلب ذلك       ( مواد أو طريقة صنعه ) أو كان في وضع محاط بظروف   و ملابسات يقتضي مثل تلك العناية.[/rtl]

[rtl]     لا شك أنه لا يمكن الادعاء في مثل هذه الفروض بتطبيق المادة (178) إذا كان الضرر ناجما عن تهدم البناء لأن المادة (177) هي المختصة، ولكن يمكن إعمال المادة (178) في هذا المجال في عدة حالات: [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] أ) – إذا كان الضرر ناجما عن البناء ( لا عن تهدمه )، فالسلم ال م دهون بمادة لزجة تجعل الانزلاق عليه أمرا محتملا تتطلب حراسته عناية خاصة. [19] [/rtl]

[rtl]ب) – وكذلك الحال بالنسبة للأضرار التي تنشأ بمناسبة تشييد البناء، فالحارس ( المهندس أو المقاول أو المالك ) يسأل عنها على أساس المادة (178)، باعتبار أن البناء في فترة تشييده   والأشياء المستعملة في ذالك تتطلب حراستها عناية خاصة. [20] . [/rtl]

[rtl]ج) – وتطب ــ ق المادة (178) كذالك بمناسبة الأضرار الناجمة عن الآلات و الأشياء التي تتطل ــ ب    حراستها عناية خاصة بالمبنى، كالمصاعد والمصابيح والأجهزة والأسلاك الكهربائية، و الزجاج          و أدوات التدفئة و سخانات المياه و أدوات الزينة و أحواض الزهور والأشجار إلى غير ذالك من أشياء. [21]      [/rtl]

[rtl]أما القانون المصري الحالي ف يؤسس مسؤولية حارس البناء على الخطأ المفترض في جانب حارس ه . [22][/rtl]

[rtl]      لكي تقوم مسؤولية حارس البناء في القانون المدني المصري يتعين على المضرور إثبات أن الضرر قد أصابه من جراء تهدم البناء، فإذا أثبت ذالك قامت قرينة قانونية على خطأ الح ــ ارس في [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] صيانة البناء أو في إصلاحه أو في تجديده، غير أن القرينة هنا ليست قاطعة، بمعنى أنه يجوز للحارس أن ينفي عن نفسه الخطأ بإثبات أن البناء لم يكن في حاجة إلى صيانة أو إصلاح أو تجديد، فإن عجز [/rtl]

[rtl]عن إثبات ذالك اعتبر التهدم راجعا إلى خطئه المفترض ولا يكون أمامه من سبيل لدرء المسؤولية بعد ذالك إلا بإثبات السبب الأجنبي أي بنفي العلاقة السببية بين خطئه المفترض و الضرر الحادث.[/rtl]

[rtl]     هذا ولما كان الخطأ يتطلب الإدراك، وكانت مسؤولية حارس البناء قائمة على أساس الخطأ المفترض فيجب بالتالي أن يشترط التمييز في الحارس. [23] [/rtl]

[rtl] 
[/rtl]

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°التوقيع°°°°°°°°°°°°°°°°°°°




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ari7.up-your.net/
ترياق
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

انثى عدد مساهمات العضو : 1142
تاريخ الميلاد : 04/01/1993
تاريخ التسجيل : 04/05/2012
العمر : 25
المزاج الحمد لله ربي العالمين

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري   الخميس مايو 08, 2014 1:48 am


[rtl] المبحث الأول : أساس المسؤولية طبقا لنص المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]       تنص المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري بأن:" مالك البناء مسؤول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر ولو كان انهداما جزئيا، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة، أو قدم في البناء، أو عيب فيه ".[/rtl]

[rtl]      وعلى هذا فلا تقوم مسؤولية مالك البناء عن الأضرار الناجمة عن تهدمه، إلا إذا حدث تهدم كلي أو جزئي للبناء و يجب أن يعود سبب ذالك إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه.[/rtl]

[rtl]     كما يتميز القانون المدني الجزائري عن نظيره المصري بربطه المسؤولية بالملكية   وتنجر عنه آثار مهمة نراها في حينها.[/rtl]

[rtl]      وقبل التطرق لأساس هذه المسؤولية سنعالج أهم النقاط التي جاءت بها المادة أعلاه ، لكن يجب الوقوف على ملاحظة مهمة، مفادها ارتباط المسؤولية في القانون الجزائري بالملكية  والتي يظهر أثرها جليا على الشخص المسؤول.[/rtl]

[rtl]       فكما سبق و أشرنا فإ ن القانون المدني المصري ينيط المسؤولية بالحارس لا بالمالك، وأن القوانين العربية الأخرى قد حذت حذوه، وذالك تماشيا مع أحكام المسؤولية عن فعل الأشياء الحية و غير الحية، أما القانون المدني الجزائري فقد حذا حذو القانون المدني الفرنسي، وحذو المشروع الفرنسي الإيطالي، وأناط المسؤولية هنا بالمالك، وعليه فالمالك هو المسؤول عما يحدثه تهدم البناء من ضرر، [/rtl]

[rtl]والمفروض أن المالك هو الذي له السيطرة الفعلية على البناء، ويسال المالك ولو كان البناء بين يدي مستأجر، بل ولو تقرر الاستيلاء عليه من السلطة العامة [24] .[/rtl]

[rtl]      ويعتبر بائع العقار قبل تسجيل عقد البيع هو المالك ولو انتقلت الحيازة إلى المشتري، لأن ملكية العقار لا تنتقل، لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بعد التسجيل ( المادة 793 مدني جزائري) ويعتبر مالكا للبناء من اشتراه وسجل عقده، ولو كان العقد معلقا على شرط فاسخ، أو مضافا إلى أجل فاسخ، ما دام الشرط لم يتحقق وما دام الأجل لم يحل، ويعتبر مالكا من يقيم منشئات على أرضه بمواد مملوكة للغير ( المادة 783 مدني جزائري ).[/rtl]

[rtl]    كما يعتبر مالكا من يقيم منشئات على أرض الغير، سواء بحسن نية أو بسوء نية طالما أن صاحب الأرض لم يطلب إزالتها ولا استبقاءها ( المادة 784 مدني جزائري ). [/rtl]

[rtl]    والراهن لعقار رهنا حيازيا، هو مالك العقار ولو انتقلت حيازته إلى الدائن المرتهن، ويظل هو المسؤول عما يحدثه من ضر ر ، ولا يعتبر صاحب حق الإنتفاع ولا صاحب حق الإستعمال ولا صاحب حق السكنى مالكين، بل المالك المسؤول هو صاحب حق الرقبة [25] .[/rtl]

[rtl]     و في حال الملكية المشتركة، فالمسؤولية تقوم على جميع الملاك متضامنين إذا وقع التهدم في جزء مشترك ( المادة 745 من القانون المدني تحدد الأجزاء المشتركة)، أما إذا وقع التهدم في جزء من الأجزاء الخاصة، فتقوم المسؤولية على مالك ذالك الجزء. [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] ال مطلب ال أول : الإهمال في الصيانة، أو قدم البناء، أو تعيبه كأسباب لتهدم البناء[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الفرع الأول : تهدم البناء[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]       ينبغي لإعمال نص المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري أن التهدم هو سبب إحداث الضرر ، و يراد بالتهدم انهيار البناء و تفككه سواء كان التهدم كليا أو جزئيا، [26]   كانهيار السقف، أو الجدران، أو سقوط الشرف و الأصوار و مساند السلالم، و المداخن. [/rtl]

[rtl]     و يرى الدكتور علي علي سليمان، أنه إذا لم يكن الضرر ناجما عن تهدم البناء فلا يطبق حكم المادة 140/2 من القانون المدني، حتى ولو كان الضرر آتيا من البناء نفسه، كأن يصاب أحد المارة [/rtl]

[rtl]على الطريق العام إثر انفتاح مفاجئ لباب المبنى بفعل الرياح أو بفعل أحد الأشخاص، لأن الضرر فعلا قد حدث بفعل البناء لكنه لم ينشأ عن تهدمه، و يطبق نفس الحكم لو أن شخصا زلقت قدماه و هو ينزل سلم العمارة فأصيب بضرر، فهنا تطبق المادة 124 من القانون المدني إذا ثبت خطأ من المسؤول، و بالمقابل فإن سقوط قرميد من سقف منزل على أحد المارة يعتبر تهدما جزئيا يدخل في حكم المادة 140/2 من القانون المدني. [27] [/rtl]

[rtl]و طبقا للإجتهاد القضائي الفرنسي، فيجب أن ينشأ التهدم عن انهيار البناء أو أحد العناصر المكونة له، و يجب أن يكتسي هذا التهدم الطابع ألا إرادي، و يحدث بعد الانتهاء من التشييد، و عليه يخرج من حكم المادة 140/2 من القانون المدني التهدم الناتج عن أعمال الترميم بحيث يتحمل المقاول المكلف بإنجاز هذه الأعمال المسؤولية التقصيرية عنها ( و هو ما سنراه في حينه بنوع من التفصيل )، لكن إذا كان التهدم نتيجة نقص الصيانة فإن حكم المادة 140/2 مدني هو الذي يطبق حتى و لو حدث التهدم [/rtl]

[rtl]أثناء تلك الأشغال أو بعد انتهائها.                              [/rtl]

[rtl]    و يستبعد القضاء الفرنسي تطبيق أحكام مسؤولية مالك البناء، عندما يكون لأعمال الهدم طابع الأشغال العمومية ، [28]   أما بالنسبة للتهدم الواقع أثناء مرحلة التشييد فإن الفقه الجزائري يرى بأن المقاول هو من يكون مسؤولا عن الأضرار التي تحدث عن تهدم البناء أثناء عملية التشييد و فقا للقواعد العامة في المسؤولية لأن المقاول مسؤول عن تهدم البناء بعد إتمام إنجازه و تسلمه مقبولا من ر ب العمل (مالك البناء ) لمدة عشر سنوات حسب مقتضيات المادة 554 من القانون المدني ، فمن باب أولى أن يكون مسؤولا عن ذالك قبل إتمام إنجازه و لنا عودة لذالك عند الحديث عن أساس مسؤولية المقاول و المهندس المعماري. [29] [/rtl]

[rtl]     ولا يكفي لمساءلة المالك وفقا لأحكام المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري أن يحدث تهدم البناء فحسب، بل ينبغي أن يكون التهدم راجعا إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب في تشييده. [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl] الفرع الثا ني : الإهمال في الصيانة[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]      إذا كان البناء مشغولا من قبل مستأجر فإن مسؤولية المالك (المؤجر) تظل قائمة تجاه الغير المضرور، حتى ولو كان النقص في الصيانة راجع إلى المستأجر، غير أنه يكون للمالك أن يرجع على المستأجر بما دفعه من تعويض، ذلك أن المستأجر يكون ملزما بمقتضى عقد الإيجار بالقيام بالترميمات الإيجارية (المادة 494 من القانون المدني )، وعليه بذل عناية الرجل العادي في المحافظة على العين المؤجرة ( المادة 495 مدني ) وأي نقص في الصيانة نتيجة إخلال المستأجر بهذين الإلتزامين ، يجعل هذا الأخير مسؤولا اتجاه المالك (المؤجر) مسؤولية عقدية عن جميع الأضرار التي تنجم عن هذا الإخلال.[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]      لكن إذا وجد عقد بين المضرور كالمستأجر و المالك (المؤجر) يتعهد فيه هذا الأخير بالصيانة و الإصلاح، فالمسؤولية هنا تكون عقدية و ليست تقصيرية و يستبعد بالتالي تطبيق المادة 140/2 من القانون المدني كما سنراه لاحقا.[/rtl]

[rtl] فالقاعدة العامة أن أحكام مسؤولية مالك البناء المنصوص عليها بالمادة 140/2 من القانون المدني لا تطبق على الضرر الذي يصيب الشخص الشاغل للبناء بناء على عقد أبرمه مع المالك متى كان الضرر قد أصاب الشاغل أو الأشخاص المقيمين معه، كما يجب أن يكون هذا الضرر قد نشأ عن تهدم البناء مع ضرورة إخطار المالك (المؤجر) بصفة منتظمة بضرورة القيام بالإصلاحات الواجبة         و الترميمات المستعجلة (المادة 497 مدني جزائري ). [/rtl]

[rtl]     و يعتبر مالك الرقبة مسؤولا إزاء الغير المضرور، إذا كان النقص في الصيانة هو السبب في حدوث الضرر، مع الاحتفاظ بحقه في الرجوع على المنتفع بعد ذالك، و يكون مالك الرقبة مسؤولا اتجاه الغير المضرور نتيجة عدم القيام بالإصلاحات الكبيرة دون الرجوع إلى المنتفع لأن مثل هذا الإلتزام يقع على عاتقه (الم و اد 848/2 و 850 مدني جزائري ).[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الفرع ال ثالث : قدم البناء أو تعيبه[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]      يكون المالك مسؤولا وفقا لنص المادة 140/2 من القانون المدني الجزائري إذا كان التهدم راجعا إلى قدم في البناء، و قد ينتج القدم لإهمال المالك في صيانة البناء بصفة دورية و على الخصوص أعمال الصيانة المتعلقة بتقوية أساسات البناء و تثبيتها في الأرض، و تقوية الأعمدة، لأن الإلتزام بترميم البناء القديم يقع على عاتق المالك ( المؤجر).[/rtl]

[rtl]     أما العيب في البناء فهو خلل في تشييده، كسوء اختيار مواد البناء أو خطأ في التصميم أو عدم كفاية دراسة المشروع، أو خطأ في التنفيذ، وللقول بوجود عيب في البناء الذي ينسب غالبا إلى المقاول أو المهندس المعماري يجب أن يقع الخلل أثناء التشييد، و العيب في التشييد ينشأ في الواقع عن عدم تنفيذ الإلتزام العقدي، إلا أنه لو تهدم البناء و أصاب الغير بضرر بسبب عيب في تشييده فإن المالك هو الذي يتحمل المسؤولية عملا بنص المادة 140/2 و ليس له أن يدفع عن نفسه هذه المسؤولية بإثبات أن العيب في البناء لا يرجع سببه إليه، بل يرجع إلى المهندس المعماري أو المقاول، [1]  لكن يستطيع المالك الرجوع على هؤلاءعن وجود العيب في البناء استنادا إلى قواعد المسؤولية العشرية إذا توافرت شروطها (طبقا للمادة 554 و ما يليها من القانون المدني و التي سنتطرق إليها في حينها )، كما يمكن للمضرور نفسه الرجوع على المسؤول الحقيقي مباشرة شريطة أن يثبت الخطأ الشخصي للمقاول أو المهندس المعماري، وفقا لنص المادة 124 من القانون المدني، في حين لو رجع على مالك البناء طبقا لنص المادة 140/2 فإنه يعفى من إثبات الخطأ في جانب هذا الأخير.   [/rtl]

[rtl] [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] المطلب الثاني : أساس مسؤولية مالك البناء[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]      ألقى المشرع الجزائري المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن تهدم البناء على عاتق المالك بغض النظر عن السبب الذي أحدث الضرر للغير، و سواء أكانت حراسة البناء للمالك أو لغيره، و لتحديد الأساس الذي تبنى عليه مسؤولية مالك البناء، يجب معرفة الوضع القانوني للمضرور، و ذالك من خلال مسألة الإثبات.[/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الفرع الأول : مدى تحمل المضرور لعبء الإثبات [/rtl]

[rtl]     ينبغي لقيام مسؤولية المالك عن الأضرار الناشئة عن تهدم البناء في القانون المدني الجزائري أن يثبت المضرور أن الضرر الذي أصابه قد نجم عن تهدم البناء، فإذا قام المضرور بهذا الإثبات افترضت مسؤولية المالك عن التهدم، وافترض أيضا أن التهدم يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب في تشييده. [2][/rtl]

[rtl]      و يلاحظ أن المشرع الجزائري في نص المادة 140/2 يفترض خطأ المالك، إذا ما أثبت المضرور أن الضرر الذي أصابه راجع إلى تهدم البناء، دون أن يلزم بإثبات أن التهدم يرجع سببه إلى إهمال في صيانة البناء أو إلى قدمه أو إلى وجود عيب فيه، بل بالعكس فالمالك هو الذي يقع عليه عبء إثبات أن التهدم لا يرجع سببه إلى إحدى هذه الأمور الثلاثة، [3] و بهذا يكون المشرع الجزائري قد نقل عبء الإثبات إلى المالك، أما المشرع الفرنسي فإنه يوجب لقيام مسؤولية المالك المنصوص عليها في المادة 1386 مدني فرنسي، أن يثبت المضرور أن تهدم البناء يرجع سببه إلى نقص في الصيانة أو عيب في البناء، غير أن هذا لا يعني بحال من الأحوال، أن المشرع الفرنسي يوجب لمساءلة المالك إثبات الخطأ [/rtl]

[rtl]في جانبه، إذ يظهر صراحة من خلال المادة 1386 مدني فرنسي أن إثبات الخطأ في جانب المالك لا يعتبر شرطا لازما لقيام مسؤوليته، و لكن يكفي لذالك إثبات النقص في الصيانة أو العيب في البناء، [/rtl]

[rtl]فالمضرور لا يعفى في القانون الفرنسي كلية من الإثبات، إلا أنه يجد نفسه في وضع أفضل مما لو كان سيلجأ إلى المادة 1382 مدني فرنسي، التي تستوجب إثبات الخطأ الشخصي للمدعى عليه لقيام المسؤولية. [4] [/rtl]

[rtl]     و يستشف مما سبق بيانه، أن مركز المضرور في القانون المدني الجزائري أحسن بكثير من مركز نظيره في القانون المدني الفرنسي، فإذا كان القانون الجزائري يوجب لمساءلة المالك أن يثبت المضرور أن ضررا قد أصابه من جراء تهدم البناء، فإن المشرع الفرنسي يستوجب لذالك إثبات المضرور أن ضررا قد أصابه من تهدم البناء، و أن هذا التهدم راجع إلى نقص في الصيانة أو إلى عيب في التشييد، فإذا ما أثبت المضرور ذالك افترض القانون الخطأ في جانب المالك الذي لا يستطيع أن يتخلص من المسؤولية إلا بنفي علاقة السببية . [5] [/rtl]

[rtl]    و بهذا المفهوم فإن القانون الفرنسي لا يفترض خطأ المالك إلا إذا أثبت المضرور أن تهدم البناء راجع إلى نقص في الصيانة أو عيب في البناء، الأمر الذي دفع البعض إلى تأسيس هذه المسؤولية على خطأ مفترض مسبوق بخطأ ثابت. [6] [/rtl]

[rtl]     و يتضح بجلاء أن القانون الفرنسي أشد قسوة على المضرور من القانون الجزائري و القوانين العربية الأخرى، لذالك حاول القضاء الفرنسي التوسع في تطبيق أحكام المسؤولية الشيئية، لأنها أفضل للمضرور من أحكام مسؤولية مالك البناء. [7][/rtl]

[rtl]      وإذا كان المالك في الوقت ذاته هو حارس البناء، فليس للمضرور الخيار في رجوعه على المسؤول بين أحكام المسؤولية الناشئة عن تهدم البناء الواردة في المادة 1386 مدني فرنسي التي تقابل المادة 140/2 مدني جزائري و أحكام المسؤولية عن فعل الأشياء الواردة في المادة 1384/1 مدني فرنسي التي تقابل المادة 138 مدني جزائري، لأن مجرد السماح للمضرور بذالك يعد إلغاءا ضمنيا لنص المادة 1384/1 مدني فرنسي، لأن المضرور يجد سهولة في رجوعه على المسؤول استنادا إلى أحكام المادة 1384/1 مدني فرنسي، المقابلة للمادة 138 مدني جزائري، و يعتبر هذا الحل الأخير مقبولا في القضاء الفرنسي، و ذالك منذ القرار المبدئي لمحكمة النقض الفرنسية الصادر بتاري ـــ خ [/rtl]

[rtl] 04/05/1942، حيث ذهبت فيه إلى عدم جواز تمسك المضرور بقرينة المسؤولية المنصوص عليها في المادة 1384/1 إذا كان الضرر ناشئا عن تهدم البناء. [8][/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl]  [/rtl]

[rtl] 
[/rtl]

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°التوقيع°°°°°°°°°°°°°°°°°°°




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ari7.up-your.net/
ترياق
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

انثى عدد مساهمات العضو : 1142
تاريخ الميلاد : 04/01/1993
تاريخ التسجيل : 04/05/2012
العمر : 25
المزاج الحمد لله ربي العالمين

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري   الخميس مايو 08, 2014 1:50 am

[rtl]  [/rtl]

[rtl] الفرع الثاني : أساس المسؤولية[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]    تقوم مسؤولية مالك البناء في القانون المدني الجزائري على الخطأ المفترض، فإذا تهدم البناء كليا أو جزئيا، و أحدث ضررا للغير، فيفترض أن التهدم يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب في تشييده، فالمضرور في القانون المدني الجزائري ليس بحاجة إلى إقامة الدليل على الإهمال في الصيانة أو القدم في البناء أو العيب في تشييده لكي تقوم مسؤولية المالك تجاهه، بل يكفي إثبات أن الضرر الذي أصابه قد نشأ عن تهدم البناء،   و أن المدعى عليه هو المالك له وقت الحادث، فإذا أثبت المضرور ذالك، فإن القانون يلقي عبء المسؤولية عن التهدم على عاتق مالك البناء مفترضا الخطأ في جانبه الذي هو الإهمال في صيانة البناء أو في تجديده أو إصلاحه، [9] و يظل الخطأ مفترضا في جانب المالك ما لم يثبت أن التهدم لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في لبناء أو عيب في تشييده، فإذا عجز المالك عن إثبات ذالك، افترضت مسؤوليته افتراضا لا يقبل إثبات العك ــ س، [10]     و لا يعفيه من المسؤولية إلا إثبات السبب الأجنبي.[/rtl]
[rtl]    و الخطأ المفترض ذو شقين: الشق الأول يفترض أن التهدم سببه الإهمال في الصيانة أو عدم التجديد أو الإصلاح، و أما الشق الثاني فيفترض أن هذا الإهمال منسوب إلى المالك،  و الشق الأول يقبل إثبات العكس أما الشق الثاني فلا يقبل ذالك، و مقتضى ذالك أن مالك البناء يستطيع أن ينفي الشق الأول من القرينة بإثبات أن التهدم لا يرجع سببه إلى إهمال في صيانة البناء أو تجديده أو إصلاحه، و يتحقق ذالك في حالتين: [/rtl]
[rtl] الحالة الأولى : إذا أثبت المالك أن البناء لم يكن في حاجة إلى صيانة أو تجديد أو إصلاح، بل كان المالك قائما كما ينبغي بصيانته و تجديده و إصلاحه.[/rtl]
[rtl]الحالة الثانية: إذا أثبت المالك أن التهدم كان نتيجة لسبب غير الحاجة إلى الصيانة أو التجديد أو الإصلاح، فإذا قام بهذا الإثبات دفع عن نفسه الخطأ المفترض، و وجب عندئذ تطبيق القواعد العامة، إذ يتعين على المضرور أن يثبت الخطأ في جانب المسؤول، فإذا لم ينفي الشق الأول من القرينة، بقي [/rtl]
[rtl]هذا الشق مفترضا في جانبه، و كذالك يبقى الشق الثاني مفترضا، لأن افتراضه لا يقبل إثبات العكس، [11]   و يعتبر الإهمال في الصيانة أو التجديد أو الإصلاح منسوبا إلى خطئه. [/rtl]
[rtl]     و يخالف الأستاذ علي علي سليمان، [12] الرأي الذي قال به الأستاذ عبد الرزاق السنهوري، من حيث وجوب الرجوع إلى القواعد العامة في المسؤولية المبنية على الخطأ المفترض في جانبه، إذ يرى أن هذا الحل إذا صح في القانون المدني المصري الذي لا يسائل حارس الأشياء غير الحية إلا عما يكون منها خطرا، فإنه لا يصح في القانون المدني الجزائري الذي يعمم المسؤولية عن الأشياء غير الحية دون التفرقة بين ما يكون منها خطرا و ما لا يكون كذالك، وعليه إذا استطاع المالك أن ينفي الخطأ المف ت رض في جانبه بإحدى الوسيلتين السابق بيانهما، جاز للمضرور أن يرجع عليه وفقا لأحكام المسؤولية عن فعل الأشياء غير الحية في المادة 138 مدني جزائري التي تقابل المادة 1384/ 1 مدني فرنسي، و بهذا الحل أخذت الغرفة المدنية لمحمكة النقض الفرنسية في حكم لها بتاريخ 12/07/1966، حيث جاء فيه: "إذا توافرت شروط المسؤولية عن تهدم البناء وجب تطبيق نص المادة 1386 بدلا من المادة 1384/1، و إذا لم تتوافر شروط المسؤولية عن تهدم البناء طبقت أحكام المادة 1384/1. [13] [/rtl]
[rtl]     و يبرر البعض تطبيق نص المادة 138 مدني جزائري في حالة تخلف شروط تطبيق نص المادة 140/2 مدني جزائري على أساس أن هذا النص جاء عاما و مطلقا. [14][/rtl]
[rtl]     و لما كان عديم التمييز لا يتصور أن يصدر منه خطأ، و كانت مسؤولية مالك البناء قائمة على خطأ مفترض في جانبه، فلا يمكن مساءلة عديم التمييز وفقا لأحكام المادة 140/2 مدني جزائري،   و جب عندئذ توجيه المطالبة بالتعويض ضد متولي الرقابة و فقا لأحكام المادة 134 مدني جزائ ـ ري. [15] [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]ال مطلب ال ثالث : حدود مسؤولية مالك البناء[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     لما كان المالك في القانون المدني الجزائري هو المسؤول عما يحدثه تهدم البناء من ضرر، و لو لم يكن البناء في حراسته، بل و لو كان تهدم البناء لا يرجع سببه إليه، كما أن المضرور يوجه دعواه دائما ضد المالك، غير أن هذا القول، لا يعني أن المالك يتحمل دائما عبء المسؤولية، إذ يستطيع أن يدفع عن نفسه المسؤولية بنفي الخطأ المفترض في جانبه، كما يستطيع المالك أن يرجع على المسؤول الحقيقي انتهاء بما يكون قد ألزم بدفعه ابتداء، سواء على أساس قواعد المسؤولية العقدية أو التقصيرية.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]الفرع الأول : هدم قرينة المسؤولية[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     قدمنا أن مسؤولية مالك البناء في القانون المدني الجزائري تقوم على خطأ مفترض في جانبه، فرضا يقبل إثبات العكس، فيجب لمساءلة المالك و فقا لأحكام المادة 140/2 مدني جزائري أن يثبت المضرور أن ضررا قد أصابه من جراء تهدم البناء، و أن المدعى عليه هو المالك لهذا البناء و قت الحادث، فإذا أثبت المضرور ذالك، افترض القانون خطأ المالك و نتساءل عما إذا كان هناك من طريق يستطيع لمالك من خلاله أن يدفع المسؤولية عن نفسه؟.[/rtl]
[rtl]     يستطيع المالك دفع المسؤولية عن نفسه عن طريق نفي الخطأ المفترض في جانبه بإحدى    الطريقتين:     [/rtl]
[rtl]     إما بإقامة الدليل السلبي، و ذالك بنفي الوقائع القانونية المشار إليها في المادة 140/2 مدني جزائري، وإما بإقامة الدليل الإيجابي و ذالك بإثبات وجود السبب الأجنبي الذي لا يد له في ــــ ه. [16][/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]أ)- نفي الوقائع الواردة في المادة 140/2 مدني جزائري:[/rtl]
[rtl]     يستطيع المالك في القانون المدني الجزائري أن يدفع المسؤولية عن نفسه، بنفي الخطأ المفترض في جانبه، متى أثبت أن التهدم لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم البناء أوعيب في تشييده، [17]   و يتحقق ذالك إذا أثبت المالك أن البناء لم يكن في حاجة إلى الصيانة أو تجديد أو إصلاح، أو أنه كان يقوم بكل ما يحتاجه البناء من صيانة و تجديد وإصلاح،   و بصفة عامة بجميع الإصلاحات الضرورية للمحافظة على متانة البناء و صلابته، كما يتحقق ذالك أيضا إذا أثبت أن التهدم لم يكن نتيجة الحاجة إلى الصيانة، و إنما لحريق شب في البناء. [18][/rtl]
[rtl]ولا يستطيع المالك نفي المسؤولية عنه بإثبات أن الإهمال في الصيانة لا يرجع إليه، بل يرجع إلى المالك السابق، أو أن العيب في التشييد يرجع إلى المقاول أو المهندس المعماري. [19][/rtl]
[rtl]     فمالك البناء يظل مسؤولا عن الأضرار التي يحدثها البناء بانهدامه، و لو كان النقص في الصيانة أو العيب في البناء لا يرجع إليه، بل إلى شخص آخر غير، كالمالك السابق أو المستأجر أو المقاول، [20]   ومن هذه الناحية تقترب مسؤولية المالك من المسؤولية عن فعل الغير . [21] [/rtl]
[rtl]     و إذا كان الضرر ناشئا عن تهدم البناء، و لم يكنسببه معروفا، ولم يكن ناتجا عن نقص في الصيانة أو عيب في التشييد، و جب على المضرور عندئذ أن يتحمل هذا الضرر، و من هذه الزاوية يظهر نظام المسؤولية عن تهدم المباني، نظاما وسطا بين نظام المسؤولية المبنية على الخطأ الثابت والمسؤولية الموضوعية عن فعل الأشياء . [22][/rtl]
[rtl]    و إذا تعذر على المالك نفي المسؤولية عن نفسه بإثبات أن التهدم لا يرجع سببه إلى الإهمال في الصيانة أو إلى قدم البناء أو العيب فيه، ظلت مسؤوليته قائمة، و لا يعفيه إلا إثبات السبب الأجنبي. [/rtl]
[rtl]ب)- إثبات وجود السبب الأجنبي:[/rtl]
[rtl]     يستطيع المالك درء المسؤولية عن نفسه بإثبات قيام السبب الأجنبي، الذي لا دخل لإرادته فيه، كالقوة القاهرة و خطأ المضرور، فلا يسأل المالك إذا أثبت أن تهدم البناء كان بسبب زلزال أو انزلاق التربة.[/rtl]
[rtl]     و المقصود بالقوة القاهرة في هذا الصدد، تلك القوة التي تجعل المالك في حالة استحالة مادية مطلقة، يتعذر عليه معها المحافظة على صلابة البناء و اتخاذ ما يلزم لتدارك و قوع خطر الإنهيار. [23] و عليه فإذا كان النقص في الصيانة سببه خطأ المضرور أو القوة القاهرة، فإن مسؤولية المالك لا يمكن لها أن تقوم، لأن السبب الحقيقي الذي أحدث الضرر في هذه الحالة، ليس هو نقص الصيانة، وإنما هو خطأ المضرور أو القوة القاهرة، ومن ثم فلا تقوم مسؤولية المالك الذي لم يستطع إصلاح منزله، لأن اجتياح العدو للبلاد حال دون القيام بذالك، أو لأن المضرور منعه من القيام بالترميمات اللازمة . [24] [/rtl]
[rtl]     و لكن غالبا ما يساهم نقص الصيانة أو العيب في التشييد مع خطأ المضرور أو القوة القاهرة في تهدم البناء، فهل يمكن للمالك في هذه الحالة أن يتمسك بالسبب الأجنبي للتخلص من المسؤولية ؟. [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     في الواقع لا يمكن للبناء أن يسقط إذا كان مشيدا بطريقة سليمة، أو لم يكن بحاجة إلى الصيانة، وعليه إذا كان البناء المنهار معيبا أو منقوص الصيانة، فلا يمكن أن تكون القوة القاهرة في هذه الحالة سببا معفيا للمسؤولية، [25]   و قد سبق القول، أن الخطأ لا يفترض في جانب المالك في القانون المدني الفرنسي، إلا إذا أثبت المضرور أن التهدم راجع إلى النقص في الصيانة أو العيب في البناء، ولا يلزم المضرور بعد ذالك بان يثبت بأن هذا العيب أو ذالك النقص في الصيانة منسوب إلى خطأ المالك، فإذا ما أثبت المضرور ذالك كان المالك هو المسؤول، و الذي لا يستطيع أن يتخلص من المسؤولية بإثبات غياب خطئه الشخصي، كما لا يستطيع المالك في القانون المدني الفرنسي أن يتخلص من المسؤولية بإثبات أن النقص في الصيانة أو العيب في البناء لا يرجع سببه إليه أو أنه كان يجهل وجود العيب في البناء أو حاجة البناء إلى الترميم أو أنه عهد إلى مقاول محترف عملية البناء، أو أنه قام بالتحقق من حالة البناء وقت البيع.[/rtl]
[rtl]     ولكن إذا كان المالك في القانون المدني الفرنسي لا يستطيع أن ينفي المسؤولية عن نفسه بإثبات أنه لم يرتكب أي خطأ، فإنه يستطيع بالمقابل أن ينفيها بإقامة الدليل على وجود السبب الأجنبي، كالقوة القاهرة أو خطأ الضحية، وهما السببان الوحيدان لنفي المسؤولية.[/rtl]
[rtl]     و يلاحظ أن سبل الإعفاء من المسؤولية في القانون المدني الفرنسي محدودة جدا مقارنة بالقانون المدني الجزائري، ذالك أن المالك في القانون الفرنسي لا يستطيع نفي المسؤولية عن نفسه بإثبات أن التهدم لا يرجع سببه إلى نقص في الصيانة أو عيب في البناء، لأن الخطأ المفروض في جانبه لا يقبل إثبات العكس، وبذالك يظل المالك مسؤولا ما لم يثبت أن التهدم كان بسبب قوة قاهرة أو خطأ الضحية.[/rtl]
[rtl]     و قد قضي في هذا الصدد، بأن سقوط جزء من مدخنة إثر هبوب رياح قوية لا يثير مسؤولية المالك، [26] وأن خطأ الضحية يمكن أن يعفي المالك من المسؤولية كلية، كأن يقف المضرور في سبيل أعمال الترميم، وعلى العكس لا يعفى المالك من المسؤولية بسبب الأفعال الضارة الصادرة من الغير المجهول، [27] و لا بسبب مصادرة السلطة الإدارية للبناء . [28] [/rtl]
[rtl]    بقي أن نشير إلى مسألة الدعوى الوقائية التي تضمنتها المادة140 في فقرتها الثالثة على النحو التالي بيانه:[/rtl]
[rtl] [/rtl]
جواز مطالبة المالك باتخاذ التدابير الضرورية لدرء خطر تهدم البناء ( الدعوى الوقائية):
 

       لم يكتف المشرع الجزائري في المادة 140 من القانون المدني بالنص على مسؤولية مالك البناء في حال انهدام البناء فعلا،   بل فضل أن يضيف إلى ذالك حكما وقائيا ، يسمح بموجبه لمن يكون مهددا بضرر يصيبه جراء انهدام البناء، أن يطالب المالك بمجرد ظهور خطر هذا التهدم باتخاذ ما يلزم من تدابير ضرورية لدرئه ، و في حال امتناع هذا الأخير عن القيام بذالك جاز للمهدد بالإنهيار الحصول على إذن من المحكمة للقيام بهذه التدابير على حساب المالك ، و هذا ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 140 بصفة صريحة ، إذ نصت على أنه:" و يجوز لمن كان مهددا بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية للوقاية من الخطر فإن لم يقم المالك بذالك ، جاز الحصول على إذن من المجكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه "، و تضاقف إلى هته الحالة حالة غياب المالك و لعل ما يستنتج من صياغة النص أن   المسألة لا تعدو أن تكون جوازية وبالنتيجة لا يجوز للمالك أن يتخلص من المسؤولية بدفعه أن المضرور لم يقم بمطالبته   باتخاذ التدابير الضرورية للوقاية من حصول التهدم ، لأن الجواز يقتضي عدم الإلزام.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°التوقيع°°°°°°°°°°°°°°°°°°°




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ari7.up-your.net/
ترياق
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

انثى عدد مساهمات العضو : 1142
تاريخ الميلاد : 04/01/1993
تاريخ التسجيل : 04/05/2012
العمر : 25
المزاج الحمد لله ربي العالمين

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري   الخميس مايو 08, 2014 1:54 am

الفرع الثاني : رجوع المالك على المسؤول الحقيقي
[rtl] [/rtl]
[rtl]    يلقي القانون المدني الجزائري عبء المسؤولية عن تهدم البناء وفقا لأحكام المادة 140/2 على عاتق مالكه، إذا أثبت المضرور أن الضرر الذي أصابه قد نجم عن تهدم البناء، ويثار التساؤل هل المالك هو الذي سيتحمل في النهاية عبء المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن تهدم البناء ؟.[/rtl]
[rtl]     يعتبر المالك في القانون المدني الجزائري مسؤولا حتى ولو لم تكن له حراسة البناء، بل ولو كان البناء في حيازة شخص آخر كالمستأجر مثلا، ويظل المالك مسؤولا و لو كان الإهمال في الصيانة أو قدم البناء أو العيب في تشييده لا يرجع سببه إليه، بل إلى شخص آخر غيره، غير أن هذا القول لا يعني أن المالك يتحمل في النهاية كل أعباء المسؤولية، بل بالعكس فإنه سيجد في القواعد العامة للمسؤولية إمكانية الرجوع على من يثبت تقصيره في صيانة البناء أو إحداث عيب فيه، [29]   إذ يستطيع المالك بعد دفع التعويض للمضرور و فقا لأحكام المادة 140/2 مدني جزائري الرجوع على المسؤول الأصلي عن الضرر الذي لحق هذا الأخير، و لمعرفة المسؤول الحقيقي عن الأضرار الناجمة عن تهدم البناء يجب التمييز بين حالتين، ذالك أن المسؤول الحقيقي يختلف بحسب ما إذا كان سبب التهدم راجعا إلى عيب في تشييد البناء أو إلى نقص في صيانته.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]أ)- في حالة العيب في البناء:[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     إن وجود عيب في البناء يعد سببا لإثارة مسؤولية المهندسين المعماريين و مقاول البناء ، و يستطيع المالك أن يتخلص من المسؤولية بصفة كلية أو جزئية بسلوكه إحدى الطريقتين، وذالك إما بإدخال المسؤول الحقيقي سواء أكان مهندسا أو مقاولا في الدعوى المقامة ضده أثناء سيرها، و التي تنتهي في الغالب بتقسيم المسؤولية، أو بسلوك المالك ( ر ب العمل ) الطريق الأصلي، عن طريق رفع دعوى مستقلة ضد المهندس المعماري أو المقاول أو ال إ ثنين معا، و لكن بعد الحكم عليه بتعويض الغير المضرور، و يستند المالك عند سلوكه هذا   الطريق إلى القواعد الخاصة بالمسؤولية العشرية، [30]         ( والتي لنا إليها عودة بشيء من التفصيل)، المنصوص عليها في المادة 554 مدني جزائري و ما يليها و التي تقابل المادة 1792 و المادة 2270 مدني فرنسي، إذا توافرت شروط تطبيقها، ولا يتقيد المالك ( ر ب العمل ) في رجوعه على المقاول أو المهندس المعماري وفقا لقواعد المسؤولية العشرية بالقدر الذي يكون قد وفى به للغير المضرور، كتعويض عن الضرر الذي أصابه باعتباره مالك البناء المتهدم. [/rtl]
[rtl]    و يستفيد المشتري من أحكام هذه المسؤولية الخاصة باعتباره خلفا خاصا للمالك السابق         ( ر ب العمل)، إذ تنتقل دعوى الضمان العشري إلى المالك الجديد(المشتري ) مع انتقال ملكية البناء إليه باعتبارها من ملحقاته، وقد نص المشرع الجزائري صراحة في المادة 178/2 من القانون رقم 95/07 المتعلق بالتأمينات على انتقال هذا الحق إلى الملاك المتعاقبين، أما المشرع الفرنسي فقد نص عليه في المادة 1792 مدني فرنسي، و تكون دعوى رجوع المالك ( ر ب العمل) على المشيدين غير مقبولة إذا أقامها بعد انقضاء مدة الضمان العشري، التي تبدأ في السريان من وقت التسلم النهائي للأعمال، وفي هذا الفرض الأخير اعترف الإجتهاد القضائي الفرنسي للمالك ( ر ب العمل) بحق رفع دعوى الحلول ضد المشيدين، و مفاد هذه الدعوى ، حلول ر ب العمل (المالك) محل الغير المضرور في دعواه ضد المشيد (مهندس معماري أو مقاول)، بما يكون قد دفع من تعويض للمضرور بوصفه مالكا وفقا لأحكام المادة 1386 مدني فرنسي والتي تقابل المادة 140/2 مدني جزائري، ولو بعد انقضاء مدة الضمان العشري، و يستند ر ب العمل (المالك ) في هذه الدعوى إلى أحكام المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي، و يترتب على ذالك اعتبار دعوى ر ب العمل (المالك) على المشيدين عن طريق الحلول من طبيعة تقصيرية، [31] و يبقى المالك يحتفظ بحقه في رفع دعوى المسؤولية العشرية ضد المشيدين بوصفه ر ب العمل.[/rtl]
[rtl]    و بالرغم من انتقاد الفقه الفرنسي لهذه الدعوى، و عدم قبولها من طرف القضاء الإداري الفرنسي، إلا أن البعض يعتبر رجوع ر ب العمل (المالك) على المشيدين عن طريق دعوى الحلول،حلا لمشكلة تقادم دعوى المســــؤولية العش ـــــ رية [32] .                                                                                                                                                                                                                                                  و يستطيع المالك الجديد (المشتري) الرجوع على المالك السابق (البائع)، إذا كان العيب في البناء خفيا أي لم يكن معلوما لدى المشتري وقت البيع، على أساس قواعد المسؤولية العقدية، [33] ذالك أن عقد البيع يلقى على عاتق البائع الإلتزام بضمان العيوب الخفية في الشيء المبي ـــــــ ع .     [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl] ب)- في حالة الإهمال في الصيانة:[/rtl]
[rtl]     و يستطيع المالك الرجوع على الشخص المكلف بصيانة البناء، سواء كان هذا التكليف بناء على اتفاق خاص أو وفقا للقانون، [34]   وفي هذا المعنى يستطيع المالك الرجوع على المستأجر إذا كان عق ــ د [/rtl]
[rtl]الإيجار قد نقل إلى هذا الأخير الإلتزام بتوقي خطر الإنهيار، غير أن هذا الإلتزام يقع في الحقيقة على عاتق المؤجر (المالك)، و هذا ما تنص عليه المادة 479 مدني جزائري. ( تفصيل ذالك سيكون لاحقا).[/rtl]
[rtl]     و يمكن أن يعفى المالك من الإلتزام بالصيانة بصفة كلية أو جزئية، و يتحقق ذالك إذا كان مالك حق انتفاع ، ففي هذه الحالة فإن المنتفع هو الذي يتحمل القيام ببعض الإصلاحات. [35] [/rtl]
[rtl]    و كذالك الشأن بالنسبة للمستأجر الذي يأخذ على عاتقه القيام بالإصلاحات الإيجارية، [36] ومن أمثلتها:إصلاح النوافذ و الأبواب و الزجاج و صنابير المياه، فإذا تهدم البناء نتيجة إخلال المستأجر أو المنتفع بالإصلاحات المفروضة عليه، جاز للمالك الرجوع على هذا الأخير، وفي هذا السياق قررت محكمة النقض الفرنسية بأن عدم إخطار المستأجر المالك (المؤجر) للقيام بالإصلاحات الضرورية، لا يعد سببا كافيا لإقامة مسؤولية المستأجر عليه.[/rtl]
[rtl]   و يرى جانب من الفقه، أنه لا يجوز للمستأجر المطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن نقص صيانة البناء، إلا إذا أخطر المؤجر (المالك) بصفة منتظمة للقيام بالإصلاحات الضرورية، [37]   و تنص المادة 479 من القانون المدني الجزائري على التزام المؤجر بالقيام بالترميمات الضرورية، ومن أمثلتها إصلاح حائط آيل للسقوط و تقوية الأساسات الواهية و ترميم الأسقف الوشيكة الإنهيار،       و إصلاح السلالم، ويتحمل المؤجر و ليس المستأجر الأضرار الناجمة عن القدم، لأن التزام المؤجر بالصيانة يتضمن بلا شك الترميمات اللآزمة بسبب القدم.[/rtl]
[rtl]     و بالرغم من جواز رجوع المالك على المسؤول الحقيقي، فإنه يبقى مسؤولا متى كان المخطأ مجهولا (غير معروف)، أو معسرا. [38][/rtl]
[rtl]     و يلاحظ في الأخير، أن أساس المسؤولية المنصوص عليها في المادة 140/2 مدني جزائري التي تقابل المادة 1384 مدني فرنسي، ليس بالضرورة هو خطأ المالك، بل يمكن أن يكون خطأ أشخاص آخرين كالمستأجر،أو المهندس المعماري، أو المقاول مثلا، أي أن النقص في الصيانة أو وجود عيب في البناء يفترض دائما وجود خطأ المالك أو خطأ شخص آخر، فإذا كان الخطأ منسوبا إلى المالك، فإن المسؤولية المنصوص عليها في المادة 140/2 مدني جزائري تشكل تطبيقا بسيطا للمادة 124 مدني جزائري، أما إذا كان الخطأ منسوبا إلى شخص آخر، فإن مسؤولية المالك في هذه الحالة تكون شبيهة [/rtl]
[rtl]إلى حد كبير بالمسؤولية عن فعل الغير، ويعتبر الخطأ منسوبا إلى المالك إذا قصر في صيانة البناء، [/rtl]
[rtl] أو كان يعلم بوجود عيب فيه، و لم يلزم المقاول بإصلاحه، و كذالك إذا لم يقم هو نفسه بذالك. [39][/rtl]
[rtl]    و بهذا التحليل تظهر مسؤولية مالك البناء و كأنها عبء يرد على حق الملكية، [40] إذ ينبغي على المالك أن يتعهد بناءه بأن يقوم بترميمه و تجديده و إصلاح ما يظهر فيه من عيوب، اتقاء لما قد يحدث من أضرار للغير بسبب تهدمه.[/rtl]
[rtl]المبحث الثاني : أساس المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     قد تقوم المسؤولية التقصيرية للمقاول أو المهندس المعماري بالرغم من وجود عقد المقاولة ،       و ذالك في ثلاث حالات ما هي إلا حلول قضائية ترمي إلى حماية ر ب العمل من غش وإهمال المقاول أو المهندس المعماري( المطلب الأول)، كما تجد المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري تطبيقها من خلال دعوى الرجوع التي يقيمها ر ب العمل ضد المقاول الفرعي( المطلب الثاني)،        و تستند مسؤولية كل من المقاول والمهندس المعماري نحو الغير المضرور أساسا إلى قواعد المسؤولية التقصيرية لعدم وجود عقد يربطهما، فدعوى المسؤولية التقصيرية هي السبيل الوحيد أمام الغير المضرور لحصوله على التعويض من المقاول أو المهندس المعماري( المطلب الثالث).[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]المطلب الأول: المسؤولية التقصيرية للمقاول و المهندس المعماري تجاه رب العمل [/rtl]
[rtl]   [/rtl]
[rtl]     إذا كان من الثابت، أن التهدم الحاصل للبناء بعد التسليم النهائي للأعمال سببا لإعمال أحكام المسؤولية العشرية للمقاول والمهندس المعماري، شريطة أن يحدث التهدم خلال المدة القانونية المقررة لذالك.[/rtl]
[rtl]     فإنه يثور التساؤل حول مدى خضوع المقاول والمهندس المعماري للقواعد العامة في المسؤولية التقصيرية، بالنسبة للأضرار التي تصيب ر ب العمل بسبب تهدم البناء بعد انقضاء مدة الضمان العشري؟.[/rtl]
[rtl]   في الواقع أن التطبيق المبسط للمسؤولية العشرية، يجعل المقاول والمهندس المعماري في منأى عن أية مسؤولية تجاه ر ب العمل عما يمكن أن يحدث في البناء من تهدم، بعد انقضاء مدة الضمان العشري، ذالك أن التهدم الحاصل بعد انقضاء هذه المدة، لا يعد سببا كافيا لقيام المسؤولية المدنية للمقاول والمهندس المعماري، و لو كان التهدم راجعا إلى خطأ هذا الأخير في عملية التشييد، و في هذا   الصدد يرى جانب من الفقه المصري براءة ذمة المقاول والمهندس المعماري تجاه ر ب العمل بمجرد انقضاء مدة الضمان عما يحدث من تهدم في البناء، و لو ثبت في جانبهما خط ـــ أ . [1] [/rtl]
[rtl]     غير أن غالبية الفقه و القضاء الفرنسيين، يناديان بضرورة استبعاد المسؤولية العشرية على المشيدين لفائدة قواعد المسؤولية التقصيرية، تارة بحجة خروج الخطأ الصادر عن المقاول والمهندس المعماري عن نطاق العقد، و تارة استنادا إلى فكرة الحلول، وتارة أخرى إلى طبيعة الض ــــ رر.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]أولا: حالة الغش أو التدليس:[/rtl]
[rtl]     يجيز القضاء الفرنسي ل ر ب العمل الرجوع على المقاول والمهندس المعماري بالتعويض، استنادا إلى قواعد المسؤولية التقصيرية، و ذالك في ح الة الغش أو التدليس الصادر عن هذا الأخير، استنادا إلى فكرة مفادها أن الغش الذي يصدر عن المقاول والمهندس المعماري في مواجهة ر ب العمل بمناسبة تنفيذ التزاماته التعاقدية، يعتبر في نظر القضاء " خطأ خارجا عن نطاق العقد"، [2]   ومن ثم فإنه يكتسي طابعا تقصيريا، و من شأنه تحريك قواعد المسؤولية التقصيرية الواردة في نص المادة 1382 من القانون المدني الفرنسي المقابلة للمادة 124 من القانون المدني الجزائري. [/rtl]
[rtl]     و حسب هذا القضاء، يجوز ل ر ب العمل الرجوع على المقاول والمهندس المعماري وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية، حتى في حال تخلف شروط المسؤولية العشرية، و بهذا الإجتهاد القضائي، فإن غش المقاول أو المهندس المعماري أو تدليسه من شأنه أن يحرمه من الاستفادة بمدة التقادم القصير المنصوص عليه في المادة 1792 مدني فرنسي المقابلة لنص المادة 554 مدني جزائري.[/rtl]
[rtl]     و إذا كان هذا القول يصدق على الخطأ التدليسي، فإنه في نظر القضاء الفرنسي لا يصدق على الخطأ الذي مهما بلغت جسامته يظل خطأ عقديا، يخضع للمسؤولية العقدية.[/rtl]
[rtl]     لكن المشرع الجزائري اعتنق موقفا مغايرا إذ سوى بين الخطأ الجسيم و الغش و التدليس و هو ما يستشف من نص المادة 172/2 من القانون المدني التي تقضي أن" و على كل حال يبقى المدين مسؤولا عن غشه أو خطأه الجسيم ".[/rtl]
[rtl]     و في اعتقادنا أن افتراض المشرع سوء النية في مرتكب الخطأ الجسيم هو ما جعله يسوي بين الخطأ الجسيم و التدليس. [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]ثانيا:   حالة دعوى الحلول:[/rtl]
[rtl]     قد يلزم ر ب العمل بوصفه مالكا بمفهوم نص المادة 140/2 مدني جزائري المقابل لنص المادة 1386 مدني فرنسي، بتعويض الغير المضرور عما لحقه من ضرر بس ب ب تهدم البناء، بدلا عن المسؤول الحقيقي، الذي غالبا ما يكون المقاول أو المهندس المعماري، و الذي ينسب عادة إلى خطئه العيب الموجود في البناء مصدر الضرر. [/rtl]
[rtl]    يجيز القضاء الغالب في فرنسا ل ر ب العمل سلوك طريق دعوى المسؤولية التقصيرية، عن طريق حلوله محل الغير المضرور في دعواه ضد المسؤول الحقيقي عن تهدم البناء. [3] [/rtl]
[rtl]     و تقبل محكمة النقض الفرنسية دعوى رجوع ر ب العمل بالتعويض الذي ألزم بدفعه للغير المضرور، على المقاول أو المهندس المعماري بوصفه المسؤول الحقيقي، و تستند في ذالك على فكرة الحلول، و يجب أن يكون رجوع ر ب العمل على المشيد مؤسسا، حسب محكمة النقض الفرنسية على المسؤولية التقصيرية لهذا الأخير، [4]   ذالك أن ر ب العمل في رجوعه على المقاول أو المهندس المعماري بالتعويض الذي ألزم بدفعه للمضرور، يمارس في حقيقة الأمر نفس دعوى المضرور في مواجهة المسؤول الحقيقي و التي مبناها المسؤولية التقصيرية. [5] و يرى القضاء الفرنسي بضرورة استبدال التقادم العشري بالتقدم الطويل، وينبغي التعويض عن الضرر المتوقع وغير المتوقع. [6] [/rtl]
[rtl]     و تجنب دعوى الحلول ر ب العمل انقضاء مدة الضمان العشري، و حتى تكون هذه الدعوى ناجحة يجب عليه إثبات خطأ المشيد أي وجود عيب في عملية البناء أدى إلى تهدمه.[/rtl]
[rtl]     و يترتب على وجود مثل هذه الدعوى في القضاء الفرنسي، عدم جواز دفع المقاول أو المهندس المعماري بانقضاء مدة الضمان العشري لمواجهة دعوى رجوع ر ب العمل عليهما بالتعويض الذي دفعه للمضرور، ذالك أن دعوى المسؤولية التقصيرية لا تتقادم في القانون المدني الفرنسي إلا بمضي ثلاثين سنة من يوم وقوع الضرر، و في القانون لجزائري بخمسة عشرة سنة، و من الفقه ما يبرر عدم جواز دفع دعوى رجوع ر ب العمل بانقضاء مدة الضمان العشري، بأن المضرور لو سبق له و طالب المقاول أو المهندس المعماري مباشرة بالتعويض، ما كان لهذا الأخير أن يدفع دعواه بمثل هذا الدفع، لأن مسؤولية المقاول   و المهندس المعماري تجاهه تقوم على أساس المسؤولية التقصيرية. [7] [/rtl]
[rtl]    و يبرر بعض الفقه حق ر ب العمل في المطالبة بالتعويض الذي يكون قد ألزم بدفعه للمضرور من المقاول أو المهندس المعماري، على أساس أن ر ب العمل في هذا الفرض، يكون في مركز الكفيل،    و الكفيل من الناحية القانونية له الحق في المطالبة بما يكون قد دفعه من المكفول. [8]     [/rtl]
[rtl]    إن رفض فكرة الرجوع عن طريق دعوى الحلول، بحجة انقضاء مدة الضمان العشري، يترتب عليه وضع غير مقبول، إذ يتحمل ر ب العمل في النهاية خطأ المقاول والمهندس المعماري بانقضاء هذه المدة، و بالمقابل يفلت المقاول و المهندس المعماري من المسؤولية الناتجة عن هذا الخطأ بفوات مدة العشر سنوات. [/rtl]
[rtl]     بقي أن نشير إلى أن، ر ب العمل في دعوى الحلول لا يكون في مركز أفضل من مركز المضرور، لأن الأول يخضع لنفس شروط الثاني(الغير المضرور). [9][/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]المطلب الثاني : مسؤولية المقاول الفرعي تجاه رب العمل[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     من الأشخاص من يشارك في عملية البناء، بالرغم من عدم وجود عقد يربطهم ب ر ب العمل مباشرة، لكنهم في الواقع أبرموا عقودا مع شخص آخر، ومن هؤلاء المتدخلين نذكر المقاول الفرعي، الذي يساهم عادة في عملية البناء على نحو ما، بناء على طلب من المقاول الأصلي بموجب عقد مقاولة من الباطن، ويثور هنا تساؤل حول الطبيعة القانونية للمسؤولية التي قد يتحملها المقاول الفرعي تجاه ر ب العمل بسبب الأخطاء التي يرتكبها بمناسبة تنفيذ عقد المقاولة من الباطن، والتي قد تحدث تهدم البناء؟ كذالك يثور تساؤل حول طبيعة مسؤولية المقاول الأصلي تجاه ر ب العمل عن أخطاء المقاول الفرعي؟ و هل يقتصر نطاق مسؤولية المقاول الأصلي تجاه ر ب العمل عن أخطاء المقاول الفرعي دون تابعي هذا الأخير؟.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]الفرع الأول : الطبيعة القانونية لمسؤولية المقاول الفرعي تجاه رب العمل [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     يكون المقاول الفرعي مسؤولا حسب القواعد العامة، مسؤولية تقصيرية نحو الغير المضرور تماما مثل المقاول الأصلي، و لا يكون هذا الأخير مسؤولا نحو الغير المضرور عن أخطاء المقاول الفرعي بوصفه متبوعا، و هو بهذه الصفة يبقى المسؤول الوحيد نحو الغير المضرور عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء التي يرتكبها في تنفيذ عقد المقاولة من الباطن. [10] [/rtl]
[rtl]     و يرى الفقه و القضاء الغالب في فرنسا أن العلاقة بين المقاول الفرعي و المقاول الأصلي تخضع للقواعد العامة للمسؤولية العقدية. [11][/rtl]
[rtl]     أما في القانون الجزائري فلا يوجد نص يعرف المقاول الفرعي، ولا عقد المقاولة الفرعية لذالك سنستعين بتعريف القانون الفرنسي و ذالك لتحديد أساس مسؤوليته من خلال طبيعة العلاقة التي تربطه بالمقاول الأصلي، و يعرف القانون الفرنسي عقد المقاولة الفرعية في المادة الأولى من القانون رقم 75/1334 المؤرخ في 31/12/1975 التعلق بالمقاولة الفرعية إذ تنص هذه المادة:" المقاولة الفرعية في مفهوم هذا القانون، هي العملية التي بموجبها يعهد المقاول وتحت مسؤوليته إلى شخص آخر يدعى المقاول الفرعي، بتنفيذ كل أو جزء من عقد المقاولة أو صفقة عمومية مبرمة مع ر ب العمل". [/rtl]
[rtl]    و بالعودة إلى القانون الجزائري، نجد أن المقاول الأصلي و حتى يستطيع أن يعهد بتنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول آخر، ينبغي ألا يوجد في العقد الذي يربطه ب ر ب العمل شرط يمنعه من ذالك، أو لا تكون طبيعة العمل تفترض الإعتماد على كفاءاته الشخصية . [12] [/rtl]
[rtl]     و يستخلص من التعريف السابق أن المقاول الفرعي يعتبر أجنبيا في علاقته ب ر ب العمل و من ثم فلا يمكن أن تكون مسؤوليته تجاه ر ب العمل إلا تقصيرية، لانعدام العقد، ومن هنا فإن ر ب العمل يملك حق مباشرة دعوى المسؤولية التقصيرية.[/rtl]
[rtl]     و يترتب على هذا الوضع، عدم جواز مساءلة المقاول الأصلي على أخطاء المقاول الفرعي، سواء نحو الغير المضرور أو نحو ر ب العمل باعتباره متبوعا، لأن المقاول الفرعي لا يعتبر تابعا للمقاول الأصلي.[/rtl]
[rtl]     و لما كانت مسؤولية المقاول الفرعي تجاه ر ب العمل من طبيعة تقصيرية، فما هو موقف المقاول الأصلي تجاه ر ب العمل بالنسبة لأخطاء المقاول الفرعي؟، وإذا كان مسؤولا فهل تقتصر مسؤوليته عن أخطاء المقاول الفرعي دون تابعي هذا الأخير؟.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]الفرع الثاني : مسؤولية المقاول الأصلي تجاه رب العمل عن أخطاء المقاول الفرعي[/rtl]
[rtl]   [/rtl]
[rtl]    يعتبر المشرع الجزائري المقاول الأصلي مسؤولا تجاه ر ب العمل عن خطأ المقاول الفرعي من خلال نص المادة 564 من القانون المدني المقابلة للمادة 1779 مدني فرنسي و المادة 661 مدني مصري.[/rtl]
[rtl]    نذكر أنه في المجال العقدي، أي خطأ يرتكبه الشخص الذي ينفذ العمل يعتبرمن الناحية القانونية مثل خطأ الشخص الموكل إليه العمل بموجب عقد المقاولة، إذ يعتبر الخطأ المرتكب بمناسبة تنفيذ العقد مثل الخطأ الشخصي للمدين، حتى ولو كان الخطأ قد ارتكب من طرف شخص آخر يستخدم عادة في تنفيذ هذا العقد. [13] [/rtl]
[rtl]    و بهذا المفهوم تعتبر مسؤولية المقاول الأصلي تجاه ر ب العمل عن خطأ المقاول الفرعي، مسؤولية عقدية عن فعل الغير. [14][/rtl]
[rtl]    و نلاحظ في هذا الصدد أن المشرع الجزائري، لم ينظم قواعد المسؤولية العقدية عن فعل الغير في قاعدة عامة، مثلما فعله المشرع الفرنسي، لكنهما نظما قواعد المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير. [15] [/rtl]
[rtl]    ومن الواضح أن مسؤولية المقاول الأصلي عن فعل المقاول الفرعي، لا يمكن اعتبارها تطبيقا خاصا للقواعد العامة في مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، لأن المقاول الفرعي يستقل في تنفيذه لعمله استقلالا تاما عن المقاول الأصلي، فلا يعتبر تابعا له.[/rtl]
[rtl]     غير أننا نجد المشرع الفرنسي يعرف تطبيقا خاصا للمسؤولية العقدية عن فعل الغير في مجال عقد المقاولة، و ذالك من خلال نص المادة 1770 مدني التي تنص على أنه:" يسأل المقاول عن فعل الأشخاص الذين يستخدمهم"، و يقابل هذا النص في القانون المدني الجزائري نص المادة 564/2 التي تنص على أنه:" ولكن يبقى ( المقاول الأصلي) في هذه الحالة، مسؤولا عن المقاول الفرعي تجاه رب العمل". [/rtl]
[rtl]    و نلاحظ في هذا السياق أنه لا يوجد اختلاف كبير بين النصين، سوى صياغة النص الفرنسي الذي جاء أوسع. [/rtl]
[rtl]    لقد كان الفقه الفرنسي التقليدي، يعتبر نص المادة 1779 مدني فرنسي مجرد تطبيق بسيط لنص المادة 1384/5 مدني فرنسي، المتعلقة بمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، و قد سار الإجتهاد القضائي الفرنسي التقليدي في نفس هذا الإتجاه، مقررا أن المقاول بمفهوم نص المادة 1779 مدني فرنس ـ ي، لا [/rtl]
[rtl]يسأل إلا عن أخطاء الأشخاص التابعين له، و الذين يستخدمهم في تنفيذ العقد المبرم بينه و بين ر ب العمل، في حين نجد محكمة النقض الفرنسة تقرر في حكم لها مؤخرا أن نص المادة 1384/5 مدني فرنسي غير قابل للتطبيق في المجال العقدي و أن مسؤولية المقاول عن فعل الأشخاص التابعين له، و الذين يستخدمهم في تنفيذ العقد و فقا للمادة 1779 مدني فرنسي، لا يمكن أن تكون إلا عقدية. [16] [/rtl]
[rtl]    لكن الحقيقة أن مضمون نص المادة 1384/5 مدني فرنسي يختلف عن مضمون نص المادة 1779 من نفس القانون، ذالك أن نص المادة1384/5 لا يثير المسؤولية التقصيرية للمتبوع إلا عن عمل تابعيه، شريطة ألا يتصرف هؤلاء خارج ما وكلوا به، بينما نص المادة 1779 فيتعلق بالمسؤولية العقدية عن فعل الأشخاص الذين يستخدمهم المقاول الأصلي في تنفيذ العقد. [17] [/rtl]
[rtl]     و بهذا المعنى، يكون المشرع الجزائري قد نص على المسؤولية العقدية عن فعل الغير في المادة 564/2 مدني، فقط يؤخذ على هذا النص أنه قصر المسؤولية العقدية للمقاول الأصلي تجاه ر ب العمل عن فعل المقاول الفرعي دون تابعي هذا الأخير، على عكس ما أقره المشرع الفرنسي في نص المادة 1779 المذكورة آنفا.[/rtl]
[rtl]    و نخلص في الأخير إلى أن المسؤولية العقدية عن فعل الغير، تقترب كثيرا من المسؤولية العقدية عن الفعل الشخصي، عنها من المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير، و هو ما يستشف من نص المادة 564/2 من القانون المدني الجزائري التي تجعل مسؤولية المقاول الأصلي عن فعل الغي ــــ ر              ( المقاول الفرعي) مسؤولية عقدية.    [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]المطلب الثالث : المسؤولية التقصيرية للمقاول والمهندس المعماري تجاه الغير [/rtl]
[rtl]    من البديهي و المنطقي أنه نظرا لعدم وجود أي عقد يربط كل من المقاول والمهندس المعماري، و الغير المضرور، أن هذا الأخير في حال تضرره من عملهما، ليس له أن يسلك إلا سبيل دعوى المسؤولية التقصيرية كأساس لحصوله على التعويض، كما تبقى مسؤولية المقاول بالمهندس المعماري تقصيرية كذالك لنفس العلة، و سنحاول دراسة هذه المسؤولية، حسب علاقة كل طرف.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]الفرع الأول : مسؤولية المقاول و المهندس المعماري عن الخطأ الشخصي واجب الإثبات[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     يخول المشرع الجزائري للمضرور من جراء تهدم البناء تبعا لخطأ المقاول أو المهندس المعماري، الرجوع على أحدهما استنادا إلى المسؤولية التقصيرية المبنية على الخطأ الواجب الإثبات المنصوص عليه في المادة 124 مدني جزائري.[/rtl]
[rtl]   ومن ثم يجد المضرور نفسه مجبرا في سلوكه هذا الطريق، أن يثبت الخطأ في جانب المقاول أو المهندس المعماري، و لا يتسنى له ذالك إلا عن طريق إثارة إخلال المقاول أو المهندس المعماري بإحدى الإلتزامات المترتبة عن العقد لذي يربطهما ب ر ب العمل، دون أن يستطيع المقاول أو المهندس المعماري التخلص من مسؤوليته بالإدعاء أنه قد نفذ العقد على نحو صحيح. [18] [/rtl]
[rtl]      و قد قضي في هذا السياق بمسؤولية المهندس المعماري تقصير يا في مواجهة الغير، لأنه لم يراقب أعمال المقاول كما يجب، [19]   و يرى الأستاذ:" مازو" أنه يجوز للغير المضرور أن يتمسك بخطأ المقاول العقدي، شريطة أن يكون هذا الخطأ هو السبب في الضرر الذي أصابه.[/rtl]
[rtl]    و نستخلص مما سبق أن مجرد إخلال المقاول أو المهندس المعماري بإحدى التزاماته العقدية، يعتبر مسؤولا مسؤولية عقدية تجاه ر ب العمل، و في نفس الوقت يشكل خطأ تقصير يا في مواجهة الغير المضرور، لكن دون القول بوجود تلازم ضروري بين الخطأين. [20][/rtl]
[rtl]    و لما كان كل من المقاول و المهندس المعماري، يرتبط بعقد مستقل مع ر ب العمل، فإن هذا يسوغ لكل واحد منهما الرجوع على الآخر بالتعويض عن الضرر الذي يصيبه من جراء تهدم البناء، إذا كان سبب هذا التهدم راجعا إلى خطأ أحدهما استنادا إلى المسؤولية المبنية على الخطأ الثابت.[/rtl]
[rtl]     و لما لم توجد هناك علاقة مباشرة بين المالك( ر ب العمل) و بين العمال و الفنيين و المقاولين الفرعيين الذي تربطهم علاقة مباشرة بالمقاول الأصلي أو المهندس المعماري، فإن رجوع المالك على أي منهم لا يكون إلا على أساس المسؤولية التقصيرية. و يلاحظ أن المضرور لو استند في مطالبته بالتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية فإنه لا محالة يجد نفسه ملزم بتحمل عبء إثبات الخطأ في جانب المسؤول، على العكس من ذالك لو اتبع أحكام المسؤولية عن حراسة الأشياء. [/rtl]
[rtl]   [/rtl]
[rtl]الفرع الثاني: مسؤولية المقاول و المهندس المعماري بصفتهما حارسين للبناء[/rtl]
[rtl]      [/rtl]
[rtl]    من الجائز للمضرور المطالبة بالتعويض استنادا إلى أحكام المسؤولية المتعلقة بحراسة الأشياء المنصوص عليها في المادة 138 من القانون المدني الجزائري، المقابلة لنص المادة 1384/1 من القانون المدني الفرنسي، و ذالك بالنسبة للأضرار التي يسببها البناء جراء انهدامه أتناء فترة تشييده. لأن حراسة البناء أثناء تلك الفترة تكون بين يدي المقاول أو المهندس المعماري بوصفهما صاحبي السيطرة الفعلية على البناء و سلطة توجيه الأعمال و تسييرها، [21] و نجد الإجتهاد القضائي الفرنسي يرفض تطبيق أحكام المادة 1386 مدني فرنسي المتعلقة بأحكام مسؤولية مالك البناء، في حال وقع تهدم البناء أثناء فترة التشييد، و لايعتبرالمالك حارسا للبناء أثناء فترة تشييده، لأنه لا يمارس سلطة فعلية عليه، إلا إذا أدى بنفسه دور المقاول العام، بتوجيه أعمال المقاولين المكلفين بإنجاز البناء. [22] [/rtl]
[rtl]     ولما اعتبر المقاول أثناء فترة التشييد صاحب السيطرة الفعلية على البناء، وهو الذي تكون بيده إمكانية حفظ البناء و تعهده بالرعاية والإصلاح و الصيانة، إلى حين تسليمه ل ر ب العمل، و بالتالي يعتبر المقاول أو المهندس المعماري حسب الحالة المسؤول في مواجهة الغير المضرور عما لحقه من ضرر أثناء فترة التشييد، شريطة أن يكون المقاول أو المهندس المعماري مستقلا في أداء عمله عن ر ب العمل، و إلا فالمسؤولية تكون على عاتق هذا الأخير مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه.[/rtl]
[rtl]     و في حالة إصابة أحد عمال المقاول الذين يستخدمهم في تنفيذ العقد الذي يربطه ب ر ب العمل، فإن العامل المصاب لا يمكنه المطالبة بالتعويض عما أصابه إلا وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية، لأن عقد العمل الذي يربطه بالمقاول، لا يرتب في ذمة الأخير الإلتزام بالسلامة، و يستفيد عمال المقاول من تشريع حوادث العمل، و بفضله لا يلزمون بإقامة الدليل على خطأ ر ب العمل(المقاول). [23][/rtl]
[rtl]     كما يمكن للعامل المصاب أن يرجع على المقاول و المهندس المعماري على أساس مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، إذا كانت الإصابة سببها خطأ زميل آخر له في نفس مكان العمل، متى صدر عنه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها . [24] [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]الفرع الثالث : رجوع المهندس( الذي أوفى بكامل التعويض للمضرور) على المقاول أو العكس[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]أولا: مبدأ الرجوع[/rtl]
[rtl]     إن المادة 554 من القاون المدني الجزائري صريحة في النص على تضامن المقاول والمهندس المعماري في مسؤوليتهما تجاه ر ب العمل، عن تهدم البناء، كما أنه من المسلم به في فرنسا أيضا، مسؤولية كل منهما عن كامل دين التعويض في إطار ما يقال عنه " الإتزام التضاممي"، و الذي يبنى في الر أ ي الراجح ، على مساهمة كل منهما بخطئه في تحقق الضرر بكامله.[/rtl]
[rtl]   كذالك يتضامن المهندس و المقاول في مسؤوليتهما التقصيرية تجاه الغير المضرور.[/rtl]
[rtl]و لما كان التضامن أو (التضامم)، مقررا أصلا لمصلحة المضرور، فإنه من الطبيعي أن يقسم دين التعويض فيما بين المهندس و المقاول، بمعنى أن من يفي منهما به كاملا للمضرور، يمكنه الرجوع بجزء منه على الآخر، إذا قدر أنه مسؤول معه عن الضرر الذي وقع.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]ثانيا: أساس الرجوع[/rtl]
[rtl]     الأصل في هذا الشأن أن يتأسس الرجوع على دعوى الموفي الشخصية، لكن يثور التساؤل عما إذا كان بإمكانه- في الفرض الذي يكون المضرور فيه هو ر ب العمل- أن يحل في هذا الرجوع محل هذا الأخير؟.[/rtl]
[rtl]     يمكن التأكيد على انه في مصر، بأن للمشيد الموفي أن يحل محل ر ب العمل في الرجوع على المشيد الآخر، إذا رأى في ذالك مصلحة، فحقه في هذا الحلول تكفله المادة 651 مدني باعتباره ملزما بالدين مع المشيد الآخر، و إن كان الدكتور محمد شكري سرور، يعتقد أن إفادة المشيد من قرينة المسؤولية التي يقوم عليها نظام الضمان العشري، ومن ثمة إعفاءه بموجب الحلول فيه من إثبات خطأ شريكه في المسؤولية، يفتقر إلى المبرر، فهو- على العكس من ر ب العمل- شخص محترف، لا يشق عليه إقامة الدليل على هذا الخطأ.[/rtl]
[rtl]     و في فرنسا يرى جانب من الفقه، دون القضاء، بأن أساس رجوع الموفي على المشيد الآخر، هو الدعوى الشخصية المباشرة، أي دعوى المسؤولية التقصيرية. [25][/rtl]
[rtl]     أما في القانون المدني الجزائري و من خلال نص المادة 554 و التي تقابل نفس نص المادة 651 مدني مصري المذكورة أعلاه، و بالقياس عليها يمكننا القول و حسب اعتقادنا، أنه يجوز للمشيد الموفي [/rtl]
[rtl]أن يحل محل ر ب العمل في الرجوع على المشيد الآخر، و الذي يجد أساسه في المادة 554 مدني جزائري، أي يمكننا تطبيق نفس الحكم في القانون المدني الجزائري في شأن الحلول.[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]ثالثا: نتائج تأسيس الرجوع على قواعد المسؤولية التقصيرية[/rtl]
[rtl] [/rtl]
[rtl]     رتب القضاء الفرنسي، على ما اعتمده في هذا الشأن، وجوب قيام الوفي الدليل على خطأ خارج عن العقد، [26]   في جانب المشيد الآخر، أو كما عبرت عنه محكمة النقض: خطأ تتوافر فيه " مواجها في ذاته و بمعزل عن أي مفهوم عقدي " صفة الخطأ التقصيري.[/rtl]
[rtl]   لكن ذالك لا يعني أن محكمة النقض لا تجيز في هذا الشأن الإستناد إلى ا ل خطأ العقدي، إنما تستلزم فقط ألا يكتفي قضاة الموضوع- في انتهائهم إلى الحكم على المشيد الآخر بجزء من التعويض- بتبيان وجود مثل هذا الخطأ في جانبه، و إنما أن يوضحوا أيضا أن هذا الأخير يشكل كذالك خطأ تقصير يا، [/rtl]
[rtl]وإ لا كان حكمهم مشوبا بالقصور في التسبيب، و هو ما يرى فيه البعض أنه مجرد اقتضاء شكلي، [27]  حيث:"لا يوجد فارق في الدرجة بين الخطأ العقدي والخطأ التقصيري، [28]   وأن ما يتعين على قضاة الموضوع أن يعولوا عليه بالأولى، في هذا الشأن، ليس هو طبيعة الخطأ المنسوب للمشيد الآخر،      و إنما مدى توافر علاقة السببية بينه- أيا كانت طبيعته- و الضرر الذي أصاب المشيد الموفي، لأن صفة الخطأ لفعل ما، هي صفة مطلقة وليست صفة نسبية. [29][/rtl]
[rtl]     بقي أن نشير في الأخير، أن المشرع الجزائري من خلال التعديل الأخير للقانون المدني بموجب القانون رقم 05/10 المؤرخ في 20 يونيو سن ــ ة 2005، جاء بحكم جدي ــ د في الم ـــ ادة              المستحدثة 140/مكرر1 والتي تنص على أنه:"إذا انعدم المسؤول عن الضرر الجسماني و لم تكن للمضرور يد فيه، تتكفل الدولة بالتعويض عن هذا الضرر.[/rtl]
[rtl]     إن أول ملاحظة يمكن إبدائها على نص هذه المادة أنه جاء في صيغة عامة، بما معناه أنه ينطبق على جميع الحالات التي يقع فيها المضرور ضحية ضرر جسماني، و لا تكون له يد فيه أي ينعدم في جانبه ما يعرف بخطأ المضرور، و لا يوجد من تقوم المسؤولية في حقه، فيمكن للمضرور الإستنجاد [/rtl]
[rtl]بهذا النص، لكن السؤال الوجيه و الواجب طرحه في هذا الصدد، هو ما هي الجهة التي يلجأ إليها لاقتضاء التعويض؟ و ما هي الإجراءات الواجب إتباعها أمامها؟ هل هي جهة إدارية نظرا لتوافر المعيار العضوي ؟ هل يمكن إدخال الوكيل القضائي للخزينة في الخصومة؟ و هل يتمسك بحكم المادة المذكورة عن طريق دعوى أصلية أم عن طريق دفع ؟. [/rtl]
[rtl]     الحقيقة أنه و لحداثة هذه المادة، لم تسعفنا أية أحكام قضائية للإجابة عن مثل تلك التساؤلات ،الأمر الذي نأمل تحققه في المستقبل القريب.[/rtl]

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°التوقيع°°°°°°°°°°°°°°°°°°°




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ari7.up-your.net/
 
مذكرة بعنوان اساس مسؤولية تهدم البناء في القانون الجزائري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرياح الباردة :: المنتدي التعلمي :: التعليم العالي والبحث العلمي :: بحوث علمية لمختلف الشعب-
انتقل الى: